عصر الظهور » « 1 » لأن مضاعفة التمحيص وشدته ، يلازم كله هذين الأمرين .
ومعه يبقى التمحيص على حاله ، من حيث أساليبه ونتائجه :
أما أساليبه ، فباعتبار أن قلة المسؤولية النسبية ، لا تعني تغير الواقع الذي يعيشه الفرد من الظلم والتعسف والانحراف . كما لا تعني انعدام مسئوليته تجاهه .
وأما نتائجه : فباعتبار أن التمحيص ينتج المطلوب الذي خططه اللّه تعالى من أجله ، وهو وجود العدد الكافي من المخلصين الممحصين لنصرة المهدي ( ع ) بعد ظهوره والتشرف بحمل مسؤولية الفتح العالمي . بل أن نتيجة التمحيص تكون بالنسبة إلى الناجحين أفضل كما عرفنا ، وإن كانت بالنسبة إلى الفاشلين فيه قليلة .
الجانب الثاني :
في أن قلة المسؤولية لا تنافي صدق الرواية . وذلك بناء على الايمان بغيبة الإمام المهدي ( ع ) وخط آبائه عليهم السلام ، الذي صدرت هذه الرواية على أساسه .
وذلك : لأن ما قلناه من قلة المسؤولية يشارك فيها ، إلى حد كبير ، البعد عن عصر التشريع وصعوبة الوصول إلى تفاصيل الاسلام إلا للاختصاصيين والمدققين الاسلاميين . وأما في عصر التشريع فهذه الصعوبة غير موجودة . لامكان الرجوع إلى النبي ( ص ) أو إلى الأئمة ( ع ) كل في عصره عند الحاجة . ووجوب ذلك في نظر الإسلام .
ونحن في تاريخ الغيبة الصغرى « 2 » أقمنا القرائن الكافية التي تثبت أن عددا من الخلفاء ، كانوا يعرفون حق الأئمة عليهم السلام وصدقهم . . . وكانوا - مع ذلك - يناجزونهم المطاردة والتعسف والتنكيل .
ومن هذا المنطلق بالتعيين ، نعرف المراد من الرواية ، إذ تقول : وإن أشد ما يكون غضب اللّه على أعدائه إذا افتقدوا حجته ، فلم يظهر لهم . . . الخ . وذلك بعد الالتفات إلى مقدمتين :
هامش
( 1 ) لكن هناك بعد الظهور تمحيصا إضافيا يمنع من صدق هذه النتيجة صدقا مطلقا . على ما سوف يأتي في التاريخ القادم .
( 2 ) أنظر ص 447 وما بعدها إلى عدة صفحات .