الاخلاص والمخلصين خلال عصر الفتن والانحراف ، بشكل يفوق غيره من العصور .
الناحية الثانية :
فيما نطقت به الأخبار من فضل المؤمنين المخلصين المضحين في سبيل اللّه في عصر الفتن والانحراف . . . المنتظرين لليوم الموعود ، فيما قبل الظهور .
أخرج مسلم « 1 » والترمذي « 2 » وابن ماجة « 3 » عن النبي ( ص ) أنه قال : العبادة في الهرج كهجرة إليّ .
والفهم الواعي الصحيح لهذا الحديث الشريف ، يتوقف على تقديم عدة مقدمات :
المقدمة الأولى :
إن المراد بالهرج ، وهو الفتن والانحراف الذي يقع في عصر الغيبة الكبرى .
باعتبار ما نطقت به أخبار الفريقين ومصادر العامة على وجه الخصوص ، من وقوع الهرج والقتل والفتن خلال هذا العصر . فان هذه الأخبار ، تكون قرينة تدلنا على أن المراد بالهرج في هذا الحديث هو عصر الهرج والفتن ، لا نفس الهرج ، وهو القتل .
المقدمة الثانية :
يراد بالهجرة إلى النبي ( ص ) : الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام . وهو في واقعه أساس الأعمال الاسلامية جميعا ومبدؤها الذي تنطلق منه ، لأنه تعبير آخر عن اعتناق الاسلام نفسه .
المقدمة الثالثة :
قد عرفنا ما تقتضيه القواعد من أن الإيمان والعمل الاسلامي ، كلما واجه من العقبات أكثر واحتاج من التضحيات إلى عدد أكبر ، كان مقربا إلى اللّه تعالى بشكل أعمق وموجبا لتكامل الفرد بنحو أسرع .
هامش
( 1 ) ج 8 ، ص 208 .
( 2 ) ج 3 ، ص 332 .
( 3 ) ج 2 ، ص 1319 .