هذه العصور التي نعيشها ، حيث أصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا ، وطورد المخلصون على اخلاصهم وحسن تصرفهم .
المستوى الثاني :
إن القسم الأول من التضحية منسجم مع العقيدة ، لا يجد الفرد فيه أي مجابهة لها أو مناقضة لمقتضياتها . باعتبار كون القيام به مطابق مع تعاليمها وفي مصلحة الدعوة إليها والتركيز عليها .
وأما القسم الثاني ، فهو يتضمن - بشكل مباشر وصريح - مجابهة للعقيدة ، وإيقاعا للظلم على الفرد باعتبار ما يحمله من إيمان وما يقوم من عمل في سبيل الحق .
المستوى الثالث :
إن القسم الثاني أكثر إيلاما للنفس وأصعب تحملا للفرد من الأول .
فإن القسم الأول من التضحية ، مهما جر من مصاعب وآلام ، فإنه أمر اختياري للفرد لا يجد فيه أسفا . وإنما يجد فيه المخلص حلاوة الايمان ونور العمل الصالح .
وأما القسم الثاني ، فيجد فيه الفرد ضغط الاضطرار وقسوة المرارة وضيق الألم . . . ولولا ثقة الفرد بربه وعقيدته ، وقائده المهدي ( ع ) ، لكان من الهالكين .
وعلى أي حال ، فمن الجلي أن تحمل التضحية من كلا القسمين ، كما عليه حال العمل العام خلال الغيبة ، أصعب منه وأعقد من تحمل قسم واحد من العمل . وهذا أيضا أحد عناصر التمحيص الإلهي وأسبابه ، على ما سنذكر .
الأمر الثالث :
صمود الفرد ضد الاغراء ، بشكل غير موجود ، لا في عصر النبوة ولا في عصر الظهور .
فإن الاغراء الذي قد يواجهه الفرد على قسمين :
القسم الأول :
الاغراء الناتج من مصالحه الشخصية وشهواته النفسية ، باعتبار ما للشهوات