انتظار ارتفاع الصعوبة ، فلا يعطي مزية زائدة بحسب ما هو المفهوم من القواعد العامة في الإسلام .
وإنما هذا الانتظار الكبير ليس إلا انتظار اليوم الموعود ، باعتبار ما يستتبعه من الشعور بالمسؤولية والنجاح في التمحيص الإلهي ، والمشاركة في إيجاد شرط الظهور ، في نهاية المطاف . . . كل ذلك لمن يشعر بهذا الانتظار ويكون على مستوى مسئوليته ، بخلاف من لا يشعر به ، بل يبقى على مستوى المصلحة والأنانية . . .
فإنه لن ينال من هذه العبادة الفضلى شيئا .
ونستطيع بكل وضوح أن نعرف أنه لما ذا أصبح هذا الانتظار أساسا من أسس الدين . . . لأنه مشاركة في الغرض الأساسي لايجاد البشرية ، ذلك الغرض الذي شارك فيه ركب الأنبياء والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
إذن ، فهذه الأخبار ، لا يمكن أن يكون لها معنى ، إلا المشاركة في هذا الهدف الكبير .
الجهة الخامسة :
في فضل الانتظار والمنتظرين ، خلال عصر الغيبة الكبرى . . . والصابرين على البأساء والضراء في عهد الفتن والانحراف .
وننطلق إلى الكلام في ذلك من ناحيتين :
الناحية الأولى :
فيما تقتضيه القواعد العامة الاسلامية من ذلك :
يقوم الفرد المسلم المخلص في عصر الغيبة الكبرى بعدة مهام إسلامية ، لها أكبر الفضل وأعظم الأثر في تربية الفرد وتكامله ، وقربه من تعاليم ربه ورضاه .
ويفضل في ذلك - أحيانا - حتى على عصر النبوة وعصر الظهور . وتتلخص تلك المهام في عدة أمور :
الأمر الأول :
الإيمان بالغيب . فان الفرد المسلم في هذا العصر ، يختلف حاله عن المسلمين