اقتضاء المصلحة له في عصر الأئمة عليهم السلام . لأجل ما كانت تعيشه قواعدهم الشعبية من اضطهاد وتعسف من قبل الحكام في ذلك الحين . فكان الأئمة ( ع ) ، لأجل أن يضمنوا من أصحابهم عدم التسرع والتطرف في رد الفعل تجاه ذلك ، مما قد يسبب الوصول إلى نتائج وخيمة هم في غنى عنها . . . فكان الأئمة ( ع ) يذكرون حكم التقية مطبقا على هذا المورد المشار إليه . ومعه لا تكون هذه الأخبار قرينة على الاختصاص .
وإن أوضح دليل ، على شمول حكم التقية لجميع المسلمين من ناحية ، وان الطرف المتّقى منه قد يكون من غير المسلمين أيضا ، من ناحية أخرى . . . قوله عز من قائل :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ، إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 1 » . حيث دلت على جواز تقية المسلمين من الكافرين . وقصة عمار بن ياسر رضوان اللّه عليه ، مع المشركين في ذلك معروفة مشهورة ، وإنما كانوا يحملونه على البراءة من الاسلام ، لا من مذهب معين ! ! . هذا ، وشمول الحكم القرآني ، لجميع المسلمين ، يعتبر من ضروريات الدين .
الأمر الرابع :
في فهم أخبار التقية ، بمفرداتها وتفاصيلها . على ضوء ما أسلفناه من الفهم العام . ويكون ذلك ضمن فقرات :
الفقرة الأولى :
« إن التقية جنّة المؤمن » بمعنى أنها تستره وتحرسه . والمجن هو الترس الذي يجن صاحبه .
قال عز وجل :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً *
. وفي الحديث : الصوم جنة « 2 » . وكله من الحماية والحراسة من الشر باعتبار اللجوء والتستر تحت السبب الموجب للحماية ، وهو الترس أو الإيمان أو الصوم .
ومن المعلوم ما للتقية في موارد جوازها أو وجوبها ، من أثر بالغ في حماية الفرد
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 / 28 .
( 2 ) مفردات الراغب الأصبهاني ، ص 98 .