الزاوية الأولى :
الأخبار الواردة بهذا الصدد منها : ما أخرجه الشيخ الطوسي في الغيبة « 1 » عن السفير الثاني الشيخ محمد بن عثمان العمري أنه قال : واللّه إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه .
والمقصود بصاحب هذا الأمر : الإمام المهدي ( ع ) ، والمراد بالموسم موسم الحج . والرواية واضحة الدلالة على عدم اختفاء الشخص ومقترنة بالقسم باللّه تعالى تأكيدا . وصادرة من سفير المهدي ( ع ) وهو أكثر الناس اطلاعا على حاله .
ومنها : ما ورد عن السفير من قوله حول السؤال عن اسم الإمام المهدي ( ع ) :
وإذا وقع الاسم وقع الطلب « 2 » .
فإنه ليس في طلب الحكام للمهدي ( ع ) ومطاردتهم له ، أي خطر ولا أي تأثير ، لو كانت الأطروحة الأولى صادقة وكان جسم المهدي ( ع ) مختفيا ، إذ يستحيل عليهم الوصول إليه . وإنما يبدأ الخطر والنهي عن الاسم تجنبا للمطاردة طبقا للأطروحة الثانية . فإنه ما دام عنوان المهدي ( ع ) واسمه مجهولين ، يكون في مأمن عن المطاردة ، وأما إذا « وقع الاسم » وعرف العنوان ، لا يكون هذا الأمن متحققا ويكون احتمال المطاردة قويا .
ومنها : ما ورد من التوقيع الذي خرج من المهدي ( ع ) إلى سفيره محمد بن عثمان رضي اللّه عنه يقول فيه : فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه ، وإن وقفوا على المكان دلّوا عليه « 3 » .
فإنه لو صدقت الأطروحة الأولى لم يكن رؤية المهدي ( ع ) في أي مكان على الإطلاق ، ولم يكن في الدلالة على أي مكان خطر أصلا . وإنما يكون الخطر موجودا طبقا للأطروحة الثانية .
ومنها : ما قاله أبو سهل النوبختي حين سئل فقيل له : كيف صار هذا الأمر
هامش
( 1 ) انظر المصدر ص 221 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 219 .
( 3 ) المصدر ، ص 222 .