المقابلة . ثم يحتجب فجأة فلا يراه أحد ، بالرغم من أنه لم يغادر المكان الذي كان فيه . وإذا اقتضت ظهوره لشخص دون شخص تعين ذلك أيضا ، إذ قد يكون انكشافه للآخرين خطرا عليه .
وعلى ذلك تحمل كل أخبار مشاهدة المهدي ( ع ) خلال غيبته ، حتى ما كان خلال الغيبة الصغرى ، وخاصة فيما سمعناه في تاريخ الغيبة الصغرى « 1 » بأن المهدي ( ع ) ظهر لعمه جعفر الكذاب مرتين ؛ ثم اختفى من دون أن يعلم أين ذهب . فإنه يعطي أن الاختفاء كان على شكل هذه الأطروحة .
وأما أخبار المشاهدة خلال الغيبة الكبرى ، فبعضها ظاهر في الدلالة على ذلك ، بل منها ما هو صريح به . بل أن بعض هذه الأخبار تتوسع ، فتنسب الاختفاء إلى فرسه الذي يركبه وخادمه الذي يخدمه ، بل حتى الصراف الذي يحوّل عليه شخصا لأخذ المال « 2 » .
وأود أن أشير في هذا الصدد إلى أن هذه الأطروحة في غنى عما نبزه بعض مؤرخي العامة على المعتقدين بغيبة المهدي ( ع ) . من أنه نزل إلى السرداب واختفى فيه ولم يظهر . كما سبق أن ناقشنا ذلك في تاريخ الغيبة الصغرى « 3 » . وأن أخبار مشاهدة المهدي ( ع ) في كل من غيبته الصغرى والكبرى مجمعة على مشاهدته في أماكن أخرى . وعلى أي حال ، فهذه الأطروحة في غنى عن ذلك ، لوضوح إمكان اختفاء المهدي ( ع ) بشخصه في أي مكان ، ولا ينحصر ذلك في السرداب بطبيعة الحال .
وسيأتي في الفصول الآتية ، ما يصلح أن يكون تكملة للتصور المترابط للمهدي ( ع ) بحسب هذه الأطروحة .
الأطروحة الثانية : أطروحة خفاء العنوان :
ونريد به أن الناس يرون الإمام المهدي ( ع ) بشخصه بدون أن يكونوا عارفين
هامش
( 1 ) انظر ص 314 .
( 2 ) انظر النجم الثاقب ، ص 351 .
( 3 ) المصدر ، ص 563 .