وأخرج الترمذي « 1 » في حديث بنفس المضمون قال : أفرأيت إن دخل على بيتي وبسط يده ليقتلني ؟ قال : كن كابن آدم .
وفي هذه الأحاديث إشارة واضحة إلى قوله تعالى :
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ ، إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ . قالَ : لَأَقْتُلَنَّكَ . قالَ : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ، ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ، إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ . إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ، فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ، وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ )
« 2 » .
لم نجد هذا المضمون ، في الصحيحين ، ولا في أخبار المصادر الإمامية .
والمدلول العام لهذه الروايات ، هو وقوع القتال في داخل المجتمع المسلم بعد رسول اللّه ( ص ) نتيجة للفتن والانحراف . فيكون من وظيفة الفرد المسلم يومئذ ، عدم المشاكرة في القتال إلى جنب أي من الفريقين . بل يجب عليه أن يعتزل ويدخل بيته . فإن دخل عليه المقاتلون في جوف بيته ، وجب عليه أن يستسلم للقتل من دون مقاومة . ويكون حاله حال المقتل من ابني آدم الذي يبسط يده لقتل أخيه . وقد مدحه اللّه تعالى في محكم الكتاب .
إلا أنه لا بد لنا من رفض هذا المضمون جملة وتفصيلا ، لمعارضته لضرورة الشرع والعقل .
فإن الفرد المسلم إذا رأى الحرب قائمة في المجتمع المسلم بين فئتين مسلمتين . . فإن حاله من حيث الاقتناع الوجداني النابع مما يعرفه من قواعد الإسلام العامة ، لا يخلو عن أحد أمرين لا ثالث لهما :
الأمر الأول :
أن يعلم أن أحد الفريقين إلى جانب الحق والآخر إلى جانب الباطل . كما لو كان الرئيس الشرعي للدولة الإسلامية ، يحارب فئة باغية عليه منحرفة عنه . . ففي مثل ذلك يجب على المكلف الانضمام إلى طرف الحق ضد الباطل . طبقا لقوله عز
هامش
( 1 ) ج 3 ، ص 329 .
( 2 ) المائدة : 5 / 27 - 29 .