الأمر الثاني :
احتمال التأثير في الفرد الآخر . فلو لم يكن يحتمل أن يكون لقوله أثر ، لم يجب القيام بالأمر والنهي ، فضلا عما إذا احتمل قيام الآخر بالمعارضة والمجابهة أو إيقاع الضرر البليغ .
ولذلك ورد عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام أنه سئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أواجب هو على الأمة جميعا . فقال : لا . فقيل له : ولم ؟ قال :
إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر . لا على الضعيف الذي لا يهتدي إلى أي من أي . يقول من الحق إلى الباطل . والدليل على ذلك كتاب اللّه عز وجل . قوله :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
. فهذا خاص غير عام « 1 » .
وكذلك قوله عليه السلام : إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم ، فأما صاحب سوط أو سيف ، فلا « 2 » .
وأما الجهاد فغير مشروط بهذه الشرائط . كيف وان المفروض فيه التضحية ببذل النفس والنفيس في سبيل اللّه تعالى ومن أجل المصالح الاسلامية العليا . وقد أكد القرآن على ذلك في العديد من آياته ، على ما سمعنا قبل قليل . . . وفي قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ . وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ . فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ ، وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » .
إذن ، فالجهاد فريضة كبرى لنشر الدعوة الإلهية ، داخلة في التخطيط الإلهي لهداية الناس ، فيما قبل الاسلام وفي الاسلام . « في التوراة والإنجيل والقرآن » .
وإنما يقوم به على طول الخط ، أولئك الصفوة ذوي الاخلاص الممحّص والايمان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 533 .
( 2 ) المصدر ص 534 .
( 3 ) التوبة : 9 / 111 - 112 .