فأي الوظيفتين تقتضيها القواعد الاسلامية العامة . وهل تقتضي إحداهما على التعيين ، أو تقتضي كلا الأمرين ، باختلاف الحالات . وكيف يمكن فهم هذه الأخبار على ضوء ذلك . هذا لا بد من بحثه ابتداء بالقواعد العامة ، وانتهاء بالأخبار .
النقطة الثانية : فيما تقتضيه القواعد العامة :
ويمكن أن نعرض ذلك ، ضمن جانبين :
الجانب الأول :
في الأحكام الاسلامية ، على المستوى الفقهي للعمل الاجتماعي أو العزلة .
ينقسم العمل الاجتماعي الاسلامي المقصود به الهداية والاصلاح إلى وجهتين رئيسيتين : أولاهما : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وثانيتهما : الجهاد أو الدعوة الاسلامية . ولكل منهما مجاله الخاص وشرائطهما المعينة .
فالجهاد يتضمن في مفهومه الواعي ، العمل على ترسيخ أصل العقيدة الاسلامية ، أما بنشرها ابتداء أو الوقوف إلى جانبها دفاعا . . . بأي عمل حاول الفرد أو المجتمع الوصول إلى هذه النتائج . . . سواء كان عملا سليما أو حربيا .
وإن كان أوضح أفراده وأكثرها عمقا ، هو الصدام المسلح بين المسلمين والآخرين .
وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فمجاله هو الإطار الاصلاحي للمجتمع المسلم ، مع انحفاظ أصل عقيدته . ومحاولة حفظه عن الانحراف والتفكك وشيوع الفاحشة ونحو ذلك .
شرائطهما :
وشرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، عديدة ، فيما ذكر الفقهاء ، تندرج في أمرين رئيسيين :
الأمر الأول :
العلم بالمعروف والمنكر ، فلو لم يكن الفرد عالما بالحكم الشرعي الاسلامي ، أو لم يكن محرزا بأن فعل الشخص الآخر معصية للحكم . . . لم تكن هذه الوظيفة الاسلامية واجبة .