وهذا من واضحات الشريعة ، فان مقتضى شمول تعاليمها وعمومها لكل الأجيال ، وجوب اطاعتها وتطبيقها على واقع الحياة في كل الأجيال . سواء ما كان على مستوى العقائد والمفاهيم ، أو ما كان على مستوى الأحكام .
ويقابل هذا الوضوح احتمالان رئيسيان :
الاحتمال الأول :
أن ينجرف الفرد مع التيارات المعادية للاسلام ، ويتبع عقائدها وأحكامها ، ويعتبرها نافذة عليه ، ويدع أوامر الاسلام ونواهيه ، بل وعقائده في سبيلها .
وهذا النحو من السلوك واضح الفساد من وجهة نظر الاسلام . وحسبنا منه أنه مستلزم للعصيان الاسلامي والرسوب في التمحيص الإلهي .
ومعنى فساد هذا الوجه ، هو أن العقائد الوحيدة الصحيحة والأحكام الوحيدة النافذة في كل العصور ، هي عقائد الاسلام وأحكامه . وأما ما يغزو المجتمع المسلم من عقائد غريبة وأحكام وضعية ، فلا تعتبر حقا ولا واجبة الامتثال .
الاحتمال الثاني :
أن المهدي بعد ظهوره - على ما سنعرف في التاريخ القادم - سوف يصدر قوانين جديدة ، ويعطي للاسلام تفاصيل وتطبيقات جديدة . فقد يكون من المحتمل أن تكون تلك الأحكام والقوانين سارية المفعول خلال الغيبة الكبرى أيضا . مما ينتج أن يكون الاقتصار على امتثال الأحكام السابقة على الظهور ، غير كافية .
إلا أن هذا الاحتمال غير موجود البتة : لليقين بأمرين :
الأمر الأول :
إن أحكام ما بعد الظهور لن تكون ذات أثر ( رجعي ) بحيث تشمل الزمن السابق عليها .
فان الإمام المهدي ( ع ) إنما يصدر قوانينه الجديدة بناء على مصالح وأسباب تتحقق بعد الظهور ، وليس لها في عصر الغيبة الكبرى عين ولا أثر .