الذين يملئون الأرض جورا وظلما . . . وإلى من نجح فيه فاختار طريق الهداية والاخلاص محضا . وبوجود هذه المجموعة يتحقق شرط الظهور .
إذن ، فكيف يمكننا أن ندعي العلم بعدم تمحيص أكثر الناس ، كما قلناه في السؤال . مع أن النتيجة المطلوبة حاصلة في الأعم الأغلب منهم . وهذا واضح بالنسبة إلى كل البشر الكفرة والمنحرفين ، فان التمحيص قد انتج تطرفهم إلى جهة الضلال . كما أنه واضح بالنسبة إلى عدد من المؤمنين المخلصين ، حيث تطرفوا إلى جهة الهدى والإيمان . وهذه هي نتيجة التمحيص .
نعم ، قد تتعلق الإرادة الإلهية ، بتأكيد التمحيص وتشديده أكثر مما هو عليه الآن ، متوخية تعميق اخلاص المخلصين ، لكي يكونوا بحق على المستوى المطلوب لقيادة العالم في اليوم الموعود .
وعلى أي حال ، فيبقى شرط الظهور محتمل الانجاز في أي وقت ، فلا يكون منافيا مع مفهوم الانتظار الفوري .
الوجه الثاني : إن التمحيص الدقيق المأخوذ في التخطيط الإلهي ، لا يجب أن ينتج نتيجة واضحة فعلية كاملة ، بالنسبة إلى كل البشر وإنما اللازم هو أن يصل إلى هدفه ، وهو إيجاد شرط الظهور .
بيان ذلك : أن التمحيص يكون على مستويين :
المستوى الأول :
ما يكون من موقف كل فرد تجاه مصالحه وشهواته . وهذا التمحيص موجود بوجود البشرية ووجود مفاهيم الحق والعدل المعلنة بين الناس . ولا ينقطع إلا بانتهاء البشرية . لا يختلف في ذلك عصر الغيبة عن عصر الظهور . فان عصر الظهور ينتج إيضاح الحق وسيطرته على العالم . ولكنه لا يقوم بتبديل الغرائز والشهوات .
المستوى الثاني :
ما يكون من موقف الفرد تجاه تيارات الظلم واضطهاد الظالمين . وهو تمحيص خاص بما قبل الظهور ، لعدم وجود الظلم والظالمين بعده .
وهذا هو العنصر المهم الذي أسسه التخطيط الإلهي لتحقيق شرط الظهور .
وشرط الظهور لو كان هو حصول النتيجة في كل البشر ، لكان حصولها