تلقت عن اللّه عز وجل أطروحتها العادلة الكاملة . وبذلك توفر أحد الشرطين السابقين .
إلا أن معنى الانتظار لم يكن يختلف - مع ذلك - اختلافا جوهريا عما سبق .
بمعنى أن الأمل في ذلك الحين لم يكن منعقدا على حدوث اليوم الموعود بغتة وفي أي وقت . بل كان المفهوم هو تحققه في المستقبل البعيد أيضا . غاية الفرق عن المرحلة السابقة ، هو إحراز المسلمين : أن اليوم الموعود سوف يكون طبقا لأطروحتهم ودينهم ، دون غيره .
وهذا واضح جدا ، لو لاحظنا طرق التبليغ عن ذلك اليوم من قبل النبي ( ص ) والأئمة المعصومين ( ع ) بعده . أما بالنسبة إلى النبي ( ص ) فيكفينا اخباراته عن المهدي ( ع ) وأنه من ولده وعترته وأنه من ذرية فاطمة عليها السلام ، وأنه يوجد فيملأ الأرض قسطا وعدلا ، وأنه من ولد الحسين ( ع ) وإن صفته كذا وكذا . . . إذن فقائد اليوم الموعود ليس هو شخص النبي ( ص ) ، ولن يقوم النبي ( ص ) بهذه المهمة الكبرى ، خلال حياته . كما عرفنا فلسفة ذلك فيما سبق .
إذن فالانتظار في عهد النبي ( ص ) كان مقترنا باليقين بعدم حدوثه الفوري في ذلك الحين .
ويبقى الانتظار في عصر الأئمة عليهم السلام ، حاملا لنفس هذا المفهوم .
ويمكن أن نستفيد ذلك من عدة أشكال من الأحاديث التي كانوا عليهم السلام يعلنون بها فكرة المهدي ( ع ) أمام الناس .
كقولهم ( ع ) أن المهدي هو السابع من ولد الخامس منهم « 1 » أو قول الإمام الباقر عليه السلام : واللّه ما أنا بصاحبكم . قال الراوي : فمن صاحبنا ؟ قال :
انظروا من تخفى على الناس ولادته فهو صاحبكم « 2 » . فهو إذ ينفي عن نفسه أنه المهدي ( ع ) نعرف أن اليوم الموعود لن يتحقق ما دام في الحياة على أقل تقدير .
وكقولهم : كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم ، يبرأ بعضكم من
هامش
( 1 ) أنظر مثلا منتخب الأثر ص 212 .
( 2 ) أنظر اكمال الدين المخطوط .