وأخرج أيضا « 1 » أنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها . . . الحديث .
وروى الصدوق في الإكمال « 2 » حديثا عن رسول اللّه ( ص ) عن اللّه عز وجل في جواب عن السؤال وقت ظهور المهدي ( ع ) قال : فأوحى اللّه عز وجل إلي يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل . . . إلى أن قال : وصار الأمراء كفرة وأولياؤهم فجرة وأعوانهم ظلمة وذوي الرأي منهم فسقة .
وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين ( ع ) « 3 » في حديث كالذي سبقه يقول فيه :
واتبعوا الأهواء واستخفوا الدماء وكان الحلم ضعفا والظلم فخرا ، وكان الأمراء فجرة والوزراء ظلمة . . الحديث .
وفي حديث آخر « 4 » عن أبي عبد اللّه ( ع ) : ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر ويباعدون أهل الخير ، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم ، ورأيت الولاية قبالة لما زاد .
وهذا هو الموافق للوجدان ، وللقواعد العامة ، ولمقتضى التمحيص الإلهي .
أما موافقته للقواعد العامة والتمحيص الإلهي ، فباعتبار أمرين مقترنين :
الأمر الأول :
أن الحكام يكونون - في العادة - من أبناء المجتمع المنحرف ، ومن نتائج تربيته . إذ يكونون منذ نعومة أظفارهم معتادين على الابتعاد عن الدين وعصيان أحكامه ، كأي فرد ناشئ على هذه التربية . ومن ثم نجدهم يصدرون تلقائيا وباقتناع عما اعتادوه وألفوه ، وإن غيروا في أسلوب الانحراف وطوروه .
ومن ثم يكون من الصعب أن نتصور الفرد المنحرف ابن المجتمع المنحرف ، حاكما بالحق والعدل ، ومطبقا لأحكام الإسلام . بل يكون فسق الحكام والوزراء
هامش
( 1 ) نفس الجزء ، ص 17 .
( 2 ) انظر المصدر المخطوط .
( 3 ) منتخب الأثر ، ص 427 عن الخرائج والجرائح .
( 4 ) نفس المصدر ، ص 429 .