ضم القليل مما ورد من أخبار العامة صالحا لتاريخ هذه الفترة ، فإنه يكون أيضا محطا للاستدلال والاعتماد ، عندما نخرج بصحته بعد التمحيص .
تذليل هذه المصاعب :
يكون تذليل الصعوبات المنهجية الناتجة عن هذه العوامل ، باتّخاذ منهج معين وقاعدة عامة يمكن تطبيقها والاستفادة منها في جميع الموارد ، وتحصيل الجواب الشافي عن كل سؤال على أساسها .
وملخص المنهج الذي سنسير عليه ، هو : إن السؤال المثار تاريخيا ، له صورتان . إحداهما : أن يوجد في الأخبار ما يصلح أن يكون جوابا عنه . وثانيتهما :
أن لا يوجد في الأخبار شيء من ذلك . ويقع الحديث عن كل من الصورتين مستقلا :
الصورة الأولى :
ما إذا كان الجواب على السؤال التاريخي ، موجودا في الأخبار . ففي مثل ذلك لا بد من النظر الفاحص الناقد الممحص ، وعرضه على القواعد العامة العقلية والشرعية . وحينئذ ، فلا يخلو أمره : أما أن ينسجم معها أو لا ينسجم . وعلى كلا التقديرين فأما أن يوجد له معارض من الأخبار أو لا يوجد . إذن يكون للجواب عدة حالات .
الحالة الأولى :
أن يكون مضمون الخبر أو العدد من الأخبار ، الصالح لتذليل المشكلة التاريخية ، منسجما مع القواعد العامة العقلية والشرعية ، ولا يكون له معارض .
فنأخذ به ونسير عليه . ولا إشكال في ذلك .
ونقصد بالانسجام مع القواعد ، مجرد عدم التنافي بين مضمون الخبر وبينها .
بمعنى أنه لا توجد قاعدة عامة نافية له أو دالة على بطلانه . وأما الانسجام بمعنى الاتفاق معها في المضمون ، فهو غير محتمل ، لأن شأن القواعد العامة عدم التعرض إلى الموارد الخاصة والخصائص التفصيلية . فتبقى درجة إثبات الخبر لمضمونه بمقدار ما له من قوة إثبات واعتبار ووثاقة في الراوي وترابط في المدلول ، وتعدد في النقول التاريخية ووجود الشواهد والقرائن على صحتها . ونحو ذلك .