خلال الغيبة الصغرى . إذ في هذه الفترة التي نؤرخها يكون كل ذلك قد انقطع بشكل عام .
وبذلك تتميز هذه الفترة عن سائر الفترات في عمر الإسلام والمسلمين . فهي تختلف عن زمان وجود النبي ( ص ) وزمان الأئمة الاثني عشر عليهم السلام وزمان ظهور المهدي عليه السلام ، بوجود القائد والموجّه خلال تلك الفترة دون هذه الفترة . وتختلف عن زمان الغيبة الصغرى بوجود السفراء للمهدي ( ع ) وصدور البيانات والتوقيعات عنه ، خلال تلك الفترة ، دون هذه الفترة التي نؤرخها .
الخصيصة الثانية :
سيادة الظلم والجور في الأرض . بمعنى انحسار الإسلام بنظامه العادل عن المجتمعات البشرية ، وما تعانيه البشرية - نتيجة لذلك - من أنحاء التعسف والانحراف والظلم والحروب .
وبذلك تتميز هذه الفترة عن زمان سيادة النظام الإسلامي الكامل ، وهو ما كان في زمان وجود النبي ( ص ) وإقامته لدولة الحق ، وما سيكون عند ظهور الإمام المهدي ( ع ) وإقامته لدولة الحق أيضا .
وتشترك فترة الغيبة الكبرى ، بهذه الخصيصة ، مع كل أزمنة انحسار الإسلام - ولو انحسارا جزئيا - عن واقع الحياة . كأزمنة الخلفاء الأمويين والعباسيين . وإن كانت ظروفنا المتأخرة أشد وأقسى مما قبلها من حيث سيادة المبادئ المادية وقسوة الظلم والتعسف ، وتهديد البشرية بالفناء بالحرب العالمية الثالثة .
الخصيصة الثالثة تأكد الامتحان الإلهي ووضوحه .
فإن كل فرد - على الاطلاق - يواجه في هذه الفترة مزالق ثلاثة ، تشكل خطرا على دينه وعلى دنياه ، وبمقدار ما يبذله من تضحية وما يملكه من قوة في الإرادة ، فإنه يستطيع أن يضمن سعادته وحسن مستقبله ونجاحه في الامتحان الإلهي .
المزلق الأول :
ما يواجهه الانسان من شهوات ونوازع ذاتية طبيعية ، تتطلب منه الاشباع