الفصل الأول في تمحيص الأخبار التي نريد الاستشهاد بها في هذا القسم ، وتمييزها عما سواها من حيث المورد والمفهوم ، وإعطاء القواعد العامة في فهمها .
وذلك قبل الدخول في سر تفاصيلها في الفصل الآتي إن شاء اللّه تعالى وينبغي أن يقع الكلام حول ذلك في عدة جهات :
الجهة الأولى :
في تمحيص هذه الأخبار ، وتشخيص حاجتنا في الاستدلال بها .
فإننا إذ نريد أن نعرف المستوى الديني ، لأي مجتمع ، في أي عصر ، نرجع - عادة - إلى تاريخ ذلك العصر لاستعراض ما فيه من حوادث وآثار تدل على ما كان عليه المجتمع من مستوى ديني وشعور بالمسؤولية الدينية . وهذا طريق صحيح ، لو استطاع التاريخ أن يسعفنا بما نحتاجه من حقائق ومستمسكات .
ولكن ما نعرفه - عادة - من تأريخ ، يتصف بالنقص - حتما - بما لا يقل عن ثلاث جهات :
الجهة الأولى :
إسقاطه لبعض الحوادث التاريخية ، وعدم التعرض لها ، بأي دافع من الدوافع . . . وتاريخنا الإسلامي ملئ بمثل هذه الفجوات .
الجهة الثانية :
عدم الموضوعية في شرح الحادثة . ووجود الاحتمال على أقل تقدير - في أن