فقد كان طغرل بك - بحسب ما وصفه التاريخ - : ظلوما غشوما قاسيا ، وكان عسكره يغصبون الناس أموالهم وأيديهم مطلقة في ذلك نهارا وليلا « 1 » حتى توفي عام 455 « 2 » .
فمن هنا نرى بوضوح ، انطباق الأوصاف على طغرل بك وعسكره وذويه .
فإنهم « طوائف عن الاسلام مراق » باعتبار ما ارتكبوه من المحرمات الصريحة الموجبة للخزي والفضيحة . وقد ضاقت « بسوء فعالهم على أهله الأرزاق » كما سمعنا . إذ من المعلوم كيف تنحدر البلاد إلى وضع اقتصادي رديء ، تحت ظل الحروب والقلاقل .
وقد انكشفت الغمة من بعد ، ببوار - يعني بموت - « طاغوت من الأشرار » وهو طغرل بك نفسه . وقد أدخل هلاكه السرور على قلوب المتقين الأخيار .
ونفهم معنى انكشاف الغمة بموته ، إذا التفتنا إلى التاريخ وعلمنا أنه لم يحدث مثل هذا الغلاء والوباء بعد طغرل بك طيلة حكم الدولة السلجوقية .
النقطة الثالثة عشرة :
قوله : ويتفق لمريدي الحج من الآفاق ما يأملونه منه على توفير عليه منهم واتفاق . ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق ، شأن يظهر على نظام واتساق .
وهذه نبوءة صادقة بتسهيل الحج بعد صعوباته التي سمعناها ، وانحلال مشاكله . فيتحقق للحجاج من كل البلاد ما يأملونه من الأمن والسهولة .
وتصديق هذه النبوءة واضح جدا في التاريخ . فإنه بالرغم من أنه استمر منع الحج حقبة من السنين ، إلا أنه لم ينقل بعد عام 419 أي منع للحج ، مما يدل على أن الطرق قد توفرت للحجاج . فقد تحققت النبوءة بعد عشرة أعوام من صدورها .
وأما حدوث ذلك بمساعي المهدي ( ع ) وجهوده ، فهو بمكان من الامكان ،
هامش
( 1 ) المصدر ، ص 95 .
( 2 ) المصدر ، ص 94 .