والبراري والقفار طيلة غيبته مهما طالت . ولا يتعين كونها غيبة ذات مدة قليلة ، كما هو معلوم .
وقد سمعنا في التاريخ السابق « 1 » ما روي عن الإمام المهدي ( ع ) نفسه ، فيما قاله لعلي بن المازيار : يا ابن المازيار ، أبي أبو محمد عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم ولعنهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم . وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا أوعرها ، ومن البلاد إلا عفرها .
إذن فمن الممكن أن يكون المراد من كلا الخبرين ، مضمون واحد . غير أن هذا المضمون لم يثبت تاريخيا ، كما سمعنا في التاريخ السابق ، وسيتضح بجلاء في القسم الأول من هذا التاريخ .
- 7 - بقيت علينا بعض الاستفهامات التي قد تثار حول بعض ما سبق .
الاستفهام الأول :
إن بعض الأخبار ، التي رويناها في الفقرة الأولى من هذا البحث ، دلت على أن الغيبة الطويلة ، تحدث قبل القصيرة . كقوله في بعضها : للقائم غيبتان إحداهما طويلة والأخرى قصيرة . وقوله في الخبر الآخر : إحداهما أطول من الأخرى . وهذا ما دل على ما ذكرناه .
وجوابه : إن المراد من ذلك ، الإخبار عن وجود الغيبتين . وأما تقديم الغيبة الطويلة بالذكر ، فباعتبار أهميتها لا باعتبار سبقها الزماني على الغيبة الأخرى . وقد قال في نفس الخبر : فالأولى يعلم بمكانه الخاصة من شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه . وهو نص بتقدم الغيبة الصغرى التي تتصف بقلة الاحتجاب على صاحبتها .
الاستفهام الثاني :
قوله في بعض تلك الأخبار : يظهر في الثانية . فإنه دال على أنه ( ع ) يظهر
هامش
( 1 ) المصدر والصفحة .