خضع له الكون كله وهو القدرة الأزلية والحكمة اللانهائية ، وكلا الأمرين عدل وحق ، بمنطق العقل الصحيح .
على أن الخضوع للّه عز وجل ، بمعنى الالتزام بأوامره ونواهيه وقصر السلوك عليها ، يغني الفرد عن اتباع سائر مصادر التشريع البشرية المنحرفة التي على الانزلاق إلى مهاوي الباطل ، وعلى رأسها المصالح الشخصية والقوانين الوضعية . . . فيكون الفرد متعاليا عنها عزيزا منيعا من جهتها .
على حين أن البعد عن الالتزام بتعاليم اللّه العادلة ، يستلزم - لا محالة - وجود فراغ في السلوك ، يملؤه الفرد بأساليب الانحراف ، فيكون خاضعا لمقتضياته ، وذليلا أمامها . وهو معنى ذلة معصية اللّه عز وجل .
وهناك أكثر من معنى آخر ، لمعنى العزة في طاعة اللّه عز وجل ، لا حاجة إلى الإطالة ، بسبب بيانه .
وعلى أي حال ، فهذا هو المراد بقوله : أعزهم اللّه بطاعته . وبقوله : ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم منذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون .
فإن السلف الصالح كان عزيزا بطاعة اللّه تعالى والالتزام بتعاليمه ، وكان شاسعا - أي بعيدا - عن معصية اللّه عز وجل . وكان ملتزما بالعهد الذي قطعوه أمام ربهم بالطاعة ، بصفتهم مسلمين إليه عارفين بأهمية تعاليمه .
فلما اتجه الخلف إلى ما كان السلف مبتعدا عنه ، وهو المعصية ومخالفة التعاليم الاسلامية ، أصبحوا أذلاء أمام مقتضيات الانحراف والمصالح الخاصة ، وبالتالي أمام أعداء الحق والاسلام . فأصبحوا مقصرين تجاه دينهم وعهد ربهم وأمتهم وأنفسهم .
ومن هنا نشعر - من وراء التعبير - بالمرارة والأسف الذي يعتلج في نفس الإمام المهدي ( ع ) من هذا الانحراف .
النقطة الثالثة :
قوله : نحن وإن كنا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين ، حسب الذي