خوفه وطول غيبته الخ الحديث « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي قدس سره : مما يقطع على أنه سبب لغيبة الامام هو خوفه على نفسه من القتل باخافة الظالمين إياه ، ومنعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرف فيه « 2 » .
إذا عرفنا ذلك ، أمكن القول أن الغيبة والاحتجاب تدور مدار الخوف ، على الدوام . فمتى كان الخوف موجودا كانت الغيبة سارية المفعول ، ومتى ارتفع الخوف ، لم يكن ثمة موجب للغيبة .
وارتفاع الخوف أما أن يكون ارتفاعا كاملا مطلقا ، عند توفر العدة والعدد للمهدي عليه السلام ، فيوجب ارتفاع الغيبة والظهور الكامل حين يملأ الأرض قسطا وعدلا . وأما أن يكون ارتفاعه بالنسبة إلى شخص أو إلى جماعة فيوجب ارتفاع الغيبة عنهم خاصة ، ومن هنا يمكن للواحد منهم أن يرى المهدي ( ع ) ويعرفه بحقيقته على طول الخط .
وهذا ما يحدث للخاصة من الموثوقين الكاملين الناجحين في التمحيص الإلهي بالمعنى الذي سنسمعه في مستقبل هذا التاريخ . حيث لا يكون هناك احتمال القتل أو الوشاية أو التصريح أو التلميح على كل حال .
وقد يكون ارتفاع الخوف ، منحصرا في ساعة من الزمن ، فترتفع الغيبة خلال هذه الساعة ، وهذا ما يحدث في المقابلات التي سمعناها . ولكن قد يكون ارتفاع الغيبة مشروطا بعدم اطلاع الرائي على الحقيقة إلا بعد الفراق ، كما رأينا في أغلب المقابلات .
ومعه فمن الممكن القول أن أي فرد يبلغ مرتبة الكمال المطلوب في التمحيص الإلهي ، فإنه يرى المهدي ( ع ) ويعرفه بحقيقته ، كما يرى أي شخص آخر . وإن كان هذا مما لا يمكن الاطلاع عليه من قبل الآخرين ، لمدى التزام هؤلاء الناس بالكتم المطلق والسرية التامة .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) الغيبة : للشيخ الطوسي ، ص 61 .