طال سيره ولم يجد مركوبا . فلما نزلوا للراحة والنوم ، نام ذلك الرجل وطال به المنام من شدة التعب ، حتى ارتحلت القافلة بدون أن تفحص عنه .
فلما لذعته حرارة الشمس استيقظ ، فلم ير أحدا ، فسار راجلا ، وكان على يقين من الهلاك ، فاستغاث بالامام المهدي عليه السلام ، فرأى في ذلك الحال رجلا على هيئة أهل البادية راكبا جملا . وقال له : يا فلان ، افترقت عن القافلة ؟ فقال :
نعم . فقال : هل تحب أن أوصلك برفاقك ؟ قال فقلت : نعم ، واللّه . هذا مطلوبي وليس هناك شيء سواه . فاقترب مني وأناخ راحلته ، وجعلني رديفا له ، وسار . فلم نسر إلا قليلا حتى وصلنا إلى القافلة .
فلما اقتربنا منها ، قال : هؤلاء رفقاؤك . ووضعني ، وذهب « 1 » .
الهدف التاسع :
تعليمه الأدعية والأذكار ذات المضامين العالية الصحيحة ، لعدد من الناس .
وأمثله ذلك كثيرة ، مما يفهم منه اهتمام الإمام عليه السلام بالأدعية ، لا بصفتها تمتمات لا تسمن ولا تغني من جوع ، بل بصفتها نصوصا ذات معان توجيهية تربوية ، ومسائل صالحة واعية ، سائرة في طريق اللّه تعالى .
ومن المعلوم أن أسلوب الدعاء أقرب إلى جوالتكتم والحذر ، من أي شيء آخر ، باعتبارها الوسيلة المعترف بمشروعيتها عموما ، في الاتصال باللّه عز وجل ، ولا يمكن لأي سلطة من السلطات المحاسبة على ذلك . ومن هنا رأينا الإمام زين العابدين عليه السلام قد اتخذ في تربية الأمة أسلوب الدعاء ، وضمن أدعيته أعلى المفاهيم وأجل الأساليب .
وكذلك سار الإمام المهدي ( ع ) في هذا الطريق ، وانتهج نفس المنهج فيما انتهجه من أعمال . فكان أن علم عددا من الأفراد عددا من الأدعية . من أهمها « دعاء الفرج » الذي يطلع الفرد على واقعه السيئ في عصور الفتن والانحراف ، ويفهمه أمله المنشود ويربطه باللّه تعالى ارتباطا عاطفيا إيمانيا وثيقا ، إذ يقول : اللهم عظم البلاء وبرح الخفاء وانقطع الرجاء وانكشف الغطاء وضاقت الأرض ومنعت
هامش
( 1 ) انظر النجم الثاقب ، ص 241 .