عن طرفيّ النفي والاثبات للطرفين من الاخبار المدعى تعارضهما : إذن فلا تعارض على هذا المستوى أيضا .
المستوى الثالث : ان الفرد يرى الإمام المهدي « ع » بصفته مهديا ولو بحسب النتيجة ، ولكنه لا يخبر بالصراحة والوضوح ، بكونه قد شاهد المهدي « ع » . وانما ينقل ما وقع له من الحادثة ويكون المستنتج له ولغيره ، من مجموع ما حدثت من دلائل هو أن ذاك الشخص الذي أقامها هو المهدي عليه السلام . والمخبر من ناحيته يجعل المجال للتفلسف والاستنتاج للسامع مفتوحا . وان كان يعتقد بنفسه ان من رآه هو الإمام المهدي « ع » بعينه .
ففي مثل ذلك ، إذا استظهرنا من التوقيع الشريف ، كما هو غير بعيد من قوله : ادعى المشاهدة ، ما إذا ادعى المتكلم رأسا أنه رأى المهدي « ع » وتعهد بذلك للسامع . فهذا هو المنفي بلسان التوقيع واما إذا لم يخبر بذلك صراحة وانما أوكل الجزم بذلك إلى وجدان السامع . .
فهو مما لا ينفيه التوقيع الشريف .
ومن المعلوم لمن استعرض أخبار المشاهدة التي ادعى معارضتها مع التوقيع ، ان أكثرها يتضمن نقلا للحادث مع إيكال الجزم بكون المرئي هو الإمام المهدي « ع » إلى وجدان السامع ، وعدم تعهد المتكلم بذلك ، وان كان معتقدا به . إذن فمثل هذه الأخبار تكون مداليلها ثابتة بدون أن ينفيها التوقيع بحال .
نعم ، لو فرض وجود خبر يقول لك : بأنه شاهد المهدي عليه
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 649
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٤٩