فكان عليه السلام يبت بالأمور الخاصة والعامة ، ويذلل مشاكلها عن طريق ما يعرفه من حال المجتمع والافراد . ويتمثل ذلك في عدة نقاط :
النقطة الأولى : استعراضه للمشكلات العامة ومحاولته حل بعضها .
وهنا لا بد ان نفهم أمرين :
الأمر الأول : انه ليس من الصعب على الإمام المهدي ( ع ) بالرغم من غيبته وتخفيه أن يكون على مستوى الأحداث العامة في المجتمع .
فإننا إما أن ننظر إليه كإمام عالم بالغيب بتعليم من اللّه عز وجل ، كما دلت عليه سائر الدلالات السابقة . وإما أن نجرد منه شخصا عاديا من بشريته قائدا في مسئوليته .
أما على الفرض الأول ، وهو كونه إماما عالما بالغيب . فمن الواضح اطلاعه على الأحداث العامة وإن لم يكن يعيش غمارها ، فضلا عما إذا كان يعيش فيها على ما سبق ان عرفناه .
وأما على الفرض الثاني ، حيث تفرض عليه مسئوليته أن يكون مواكبا للأحداث شاعرا بآلام وآمال أمته وقواعده الشعبية . . فإن له طريقين رئيسيين يمكن أن يقترنا ويمكن أن يفترقا في الاطلاع على الأحداث .
الطريق الأول : اختلاطه المباشر بالناس ، وممازجته معهم ، بشكل لا يشعرون بهويته وحقيقته . فإننا سبق ان عرفنا أنه مجهول العنوان والاسم من حيث انطباقه على الشخص . وليس مختفيا جسما عن الناس
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 598
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٩٨