الأربعين فما فوقها . فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شيء ، حتى أتت بي دار خديجة صلوات اللّه عليها . وفيها بيت - يعني غرفة - بابه في سط الحائط . وله درجة ساج يرتقي إليه . فصعدت الجارية .
وجاء في النداء : اصعد يا حسن ، فصعدت ، فوقفت بالباب .
وقال لي صاحب الزمان ( ع ) : يا حسن أتراك خفيت عليّ ؟ . واللّه ما من وقت في حجك إلا وأنا معك فيه . ثم جعل يعد عليّ أوقاتي .
فوقعت على وجهي . فحسست بيده قد وقعت عليّ فقمت . . إلى آخر الحديث « 1 » .
وهنا يمكن أن يقال : ان إخبار المهدي ( ع ) لابن الوجناء ، بأوقات حجه ، كان عن مشاهدة لا عن غيب ، باعتبار انه كان موجودا معه فعلا ، وان لم يعرفه الرجل . إلا أن دلالة الجارية على مكانه وإعلامها باسمه يكفي في إقامة الحجة لا محالة . إلا أن ابن الوجناء نفسه اقتنع بان كلام الإمام المهدي ( ع ) معه ، لم يكن بالأمر الطبيعي ، بل كان علما ميتافيزيقيا غيبيا . واعترف بكونه حجة كافية عليه ، كما يدل عليه وقوعه على وجهه .
يبقى سؤال جانبي ، وهو ان هذا الخبر دال على أن ابن الوجناء رأى الجارية ، بحيث استطاع أن يصفها بنحو لا يخلو من دقة . فكيف جاز له بحسب الشرع الإسلامي . والمفروض انه من الأشخاص الأخيار القابلين لمقابلة المهدي ( ع ) .
هامش
( 1 ) البحار ج 13 ج 112 .