السفارة أساسا . إذن فلا فرق في نظره بينه وبين ذاك السفير ، فكما ادعى غيره السفارة يمكن له أيضا ذلك .
أو كان المزور يعتقد بصدق السفارة وصدق السفير ، ولكنه كان طامعا بالمصالح الشخصية التي أشرنا إليها ، فأدعى السفارة تقديما لمصالحه الشخصية على المصالح الدينية شخصية واجتماعية .
لا يهمنا إثبات مثل هذه الاتجاهات لمدعي السفارة ، بعد ثبوت كذبهم في الدعوى ، على أي أساس كان .
يبقى هناك عدة اتجاهات للمزور قد تخطر في الذهن ، يحسن التعرض لها ومناقشتها .
الاتجاه الأول : أن يرسل الإمام المهدي ( ع ) سفيرا ويأمره بتبليغ بعض التعليمات ، ثم يكذبه وينفي سفارته بلسان سفير آخر . وهذا غير محتمل أساسا ، لما نعتقده في الإمام المهدي ( ع ) من العصمة التي هي في حقيقتها عمق في العدالة والاخلاص والايمان ، ومعه يكون أجل وأعظم من أن يقوم بمثل هذا التغرير والغدر . فان مثل هذا العمل غدر بمثل هذا السفير المفروض . وتغرير بالجهل بالنسبة إلى القواعد الشعبية الموالية . . وكلاهما ظلم يجل عنه المعصوم ويتنزه .
الاتجاه الثاني : ان يرسل الإمام المهدي عليه السلام ، سفيرا على أساس الدوام والاستمرار ، ويكون السفير في مبدأ أمره عادلا صادقا . ولكن هذا السفير لقلة إخلاصه وضعف إيمانه ، يتأثر بالأموال والمغريات فيصبح منحرفا وتظهر منه العقائد والأعمال الباطلة . فيعلن الإمام
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 491
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٩١