وحين آلت السفارة إلى الحسين بن روح بعد وفاة العمري ، ازداد تمسكا بالحذر والكتمان ، إلى حد إظهار التدين بمذهب أهل السنة والجماعة والدفاع عنه . وقد سمعناه يظهر تأخير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الأفضلية على جميع الخلفاء الراشدين الثلاثة .
ولم يكتف ابن روح باظهار ذلك ، بل شمل لطفه وعطفه معاوية بن أبي سفيان أيضا . . فقد بلغه ان بوابا له قد لعن معاوية وشتمه فأمر بطرده وصرفه عن خدمته . قال الراوي : فبقى مدة طويلة يسأل في أمره . فلا واللّه ما ردّه إلى خدمته « 1 » .
ان ابن روح لم يمدح معاوية . . ولكنه في نفس الوقت لا يرى من صالح عمله كسفير عن الإمام المهدي ( ع ) ، وجود من يلعن معاوية في بيته أو عند بابه . . حتى لا يكون هذا مستمسكا ضده عند الدولة في يوم من الأيام .
وكان رضى اللّه عنه ، يستعمل نفس هذا الأسلوب مع سائر الناس ما عدا من يعلم باخلاصه وقوة إيمانه . حتى أنه كان عشرة ذاهبين إلى ابن روح تسعه يلعنونه وواحد يشكك ، فيخرجون من عنده ، تسعة يتقربون إلى اللّه بمحبته وواحد واقف . « 2 »
وهم انما أصبحوا من محبيه ، باعتبار افاضته في فضائل الصحابة ودعوته إلى مذهب الخلفاء الراشدين . لا باعتبار انه قد اثر على هؤلاء في
هامش
( 1 ) انظر غيبة الشيخ الطوسي ص 237 .
( 2 ) المصدر ص 238 .