وليس أدل على ذلك ، مما سمعناه من موقف السفير الثالث في تفضيل الخلفاء الثلاثة جميعا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، في مجلس للعامة . . فرفعه العامة على رؤوسهم وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض « 1 » .
وان دل هذا على شيء ، فإنما يدل على جهلهم التام بسفارته وانهم غاية ما يحملون عنه من فكرة . . انه متهم بالرفض . . وهذا القول منه ماح لهذه التهمة ودليل على كذبها في نظرهم . . وإذا لم يكن رافضيا فكيف يكون سفيرا لامام الرافضة ! ؟ .
وهذا هو الذي كان يتوخاه ابن روح من كلامه ذلك . . إبعاد احتمال السفارة عن أذهانهم إبعادا تاما . وجعلها بشكل لا يمكن ان تخطر في ذهنهم ، فضلا عن أن يصدقوا بها .
وإذا كانوا لا يعلمون به ، فهم لا يعلمون باسلافه أيضا ، ولا بخلفه بطريق أولى . يندرج في هذه القائمة ، سائر السائرين على هذا الخط من حكام ومحكومين ، غير شخص الخليفة .
فان حول بعض أشخاص الخلفاء قرائن تاريخية تدلنا على أنه كان عارفا بالحق وبموضعه . كما صرح به الشيخ الصدوق في إكمال الدين « 2 » وقد فصلنا القول فيه في تاريخ الفترة السابقة .
فكان ان سمعنا موقف المعتمد من الإمام العسكري عليه السلام
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 237 .
( 2 ) انظر المصدر المخطوط .