وكانت هذه النقطة مما سار عليه والده الإمام العسكري عليه السلام ، كما عرفنا في تاريخ الفترة السابقة ، حيث رأيناه يعرض ولده المهدي ( ع ) على الخاصة من أصحابه ، وينص على إمامته بعده ، وانه هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا .
واستمر المهدي عليه السلام سائرا على ما سار عليه أبوه في ذلك لاستمرار الأسئلة والإشكال عن قصد أو غير قصد ، خاصة مع اختفاء الامام وغموض مكانه . ووجود الانحرافات بين أصحابه ، كالذي عرفناه من عمه جعفر ، وسمعناه وتسمعه عن الشلمغاني وغيره .
وكان للمهدي ( ع ) لاثبات وجوده بالطريق الحسي الواضح عدة طرق :
الطريق الأول : تمكين عدد من الخاصة من مشاهدته عيانا وايصاؤهم بتبليغ ما شاهدوه إلى الناس ، وخاصة القواعد الشعبية الموالية للإمام عليه السلام . مع ايصائهم بكتمان المكان وغيره من الخصوصيات التي قد تدل عليه وتيسر للسلطات طريق الوصول إليه .
الطريق الثاني : إقامة المعجزة بطريق غير مباشر لبعض الأشخاص ممن لا يواجهه مباشرة . بارسال رسالة شفوية إليه عن طريق خادم أو غيره تتضمن اسم الشخص « ان كان مما ينبغي عادة ان يكون مجهولا » ووصفه للمال الذي يحمله والبلد الذي جاء منه ونحو ذلك ، مما لا يمكن ان يصدر إلا عن حجة اللّه تعالى على خلقه .
الطريق الثالث : الأجوبة على المسائل وحل المشكلات وقضاء الحاجات
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٨