لسنا الآن بصدد تفصيلها .
الأمر السابع : قلة عدد الثوار العلويين في هذه الفترة ، التاريخية فإننا قد لا حظنا في الفترة السابقة كثرة عدد الثوار منهم ، حيث قارب عدد القائمين بالسيف ، ممن وصلنا ذكره منهم : العشرون ثائرا في أقل من نصف قرن . بينما نرى ان السبعين سنة التالية ، وهي الفترة التي نؤرخ لها الآن ، تكاد تكون خالية من ذلك إلا في حدود الأفراد القلائل .
وأبو الفرج الأصبهاني ، وان ذكر في المقاتل لهذه الفترة عددا من المقتولين ، إلا أن من باشر الحرب منهم لا يزيد على اثنين أو ثلاثة .
والباقون كلهم بين ميت في السجن وبين مقتول بسيف القرامطة أو بسيف الدولة العباسية بدون حرب « 1 » .
ويعود السبب في ذلك إلى امرين :
الأمر الأول : استغراق أكثر هذه الفترة بحروب القرامطة وتحركاتهم ضد الدولة . ومن الواضح ان كل ثورة تحدث في معارضة الدولة في ذلك العصر ، فإنها تنسب من قبل دعايات الدولة إلى تأييد القرامطة وممالاتهم والاشتراك معهم ضد الجهاز الحاكم . وهذا ما لا يريده الثوار لأنفسهم . . كيف لا ، وهم يعلمون ان القرامطة مختلفون معهم في العقيدة ، ويستحلون دمائهم ، بل يبدءون بقتلهم قبل غيرهم ، لما عرفنا من تأولهم لقوله تعالى : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار . وقد
هامش
( 1 ) المقاتل ج 3 ص 495 وما بعدها .