307 « 1 » . واحتل قسما من المغرب عام 315 « 2 » . وبنى مدينة محصنة سماها المهدية ، وجعلها عاصمة لملكه ، وجعل لها سورا محكما وأبوابا عظيمة ، وزن كل مصراع مائة قنطار . وكان ابتداء بنائها يوم السبت الخامس من ذي القعدة سنة 303 « 3 » . وبقي على ذلك إلى أن توفى عام 322 « 4 » . وخلفه ولده محمد الملقب بالقائم إلى أن توفى عام 333 « 5 » بعد أن قاتل أبا يزيد الخارجي قتالا مريرا « 6 » .
ومن الطريف ان تقع دولة هذا المهدي المدعي في غضون الغيبة الصغرى للمهدي المنتظر عليه السلام . وقد سبق ان أشرنا في بعض أبحاثنا إلى أن هذه الدعوى للمهدوية ، وأمثالها مما كانت على مدى التاريخ ، انما هي استغلال منحرف لايمان الأمة بالمهدي الذي بشر به النبي ( ص ) . ولسنا الآن ونحن في مقام العرض التاريخي ، بصدد مناقشة هذه الدعوى وانما نحيلها إلى أبحاثنا الأخرى .
وانما نقتصر في المقام على القول : اننا لا نعني بالمهدي إلا ذلك القائد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ويحكم البشرية جمعاء بالعدل الاسلامي فكل مدع للمهدوية إذا انقضت حياته ولم يتوفق لهذا الهدف ، فليس هو المهدي المقصود .
هامش
( 1 ) المصدر ص 161 .
( 2 ) المصدر ص 190 .
( 3 ) المصدر ص 151 .
( 4 ) المصدر ص 238 .
( 5 ) المصدر ص 333 .
( 6 ) المصدر ص 305 وما بعدها .