على اننا سنعرف ان هذه الحادثة لا تصلح ، من حيث وجودها التاريخي - لو صحت - أن تكون مبدأ للغيبة ، فإننا سنعرف انها وقعت بفعل المعتضد العباسي ، وقد استخلف عام 279 أي بعد وفاة الإمام العسكري ( ع ) وبدأ عصر الغيبة الصغرى . . عصر امامة المهدي ( ع ) وقيادته للمجتمع بواسطة السفراء . . بتسعة عشر عاما .
فاسمع وأعجب ! ! النقطة الثانية : ان الإمام المهدي عليه السلام ، بدأ بنفسه عصر سفارته ووكالته ، المسمى بعصر الغيبة الصغرى . . حيث استطاع ان يتصل بالمجتمع ، متمثلا بوفد القميين ، ويصرح لهم شفويا بتنصيبه للسفير . حتى يكون الناس على بينه من أمرهم في نشاطهم وتصرفاتهم وأموالهم ، وتكون الحجة قائمة ، في هذا النص القانوني ، على صدق السفارة والسفير .
ولم يكن أمر السفارة غريبا على أذهان الجماهير الموالية ، بعد أن كان نظام الامامين العسكريين عليهما السلام قائما على ذلك ، وقد اعتاد الناس عليه وألفوه . وقد عرفنا المخطط الذي سار عليه هذان الامامان ( ع ) لتعويد الناس وتأليفهم على هذا النظام .
إلا أنه من الملاحظ ان الإمام المهدي عليه السلام ، إذ يوعز إلى الوفد بحمل المال إلى وكيله في بغداد . . لا يسمي لهم شخصا معينا يكون هو الوكيل . وذلك لعدم حاجتهم إليه . باعتبار إن هذا المال الذي كانوا يحملونه قد وصل إلى الامام نفسه ، وسوف لن يحملوا مالا
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣١