وموت الوزير عام 263 . والمظنون ان حادثة الصفار بما أوجبته من خروج المعتمد والموفق من سامراء ، كانت هي السبب الرئيسي في خروجها من الأسر . وقد وقعت بالتحديد خلال شهر جمادى الثانية من عام 262 « 1 » . فتكون أم المهدي عليه السلام ، قد بقيت في الأسر عامين وما يزيد على الشهرين .
ومن هنا تعرف ، ان المقصود الأساسي من حجزها ومراقبتها ليس هو البحث عن جنينها أو انتظار ولادتها ، وإلا كان يكفي للتأكد من ذلك ان تمضي عدة أشهر فقط . وانما المقصود هو اضطهادها وعزلها عن مجتمعها أولا ، واحتمال اتصال ولدها بها خلال هذه المدة ، لو كان موجودا . . ثانيا . إلا أن مخططهم باء بالفشل الذريع .
تعليق على الاحداث :
أود في ختام هذا الفصل ان أشير إلى عدة نقاط مهمة ، عسى أن تتجلى بعض جوانب الغموض فيما عرفنا من التاريخ .
النقطة الأولى : ان غيبة الإمام المهدي عليه السلام ، ليس لها مبدأ معين نستطيع ان نشير إليه . وانما الأمر هو الذي عرفناه من وجود الإمام عليه السلام من حين ولادته ، في جو من الكتمان والحذر والاحتجاب ، وحرص والده عليه السلام على المحافظة البالغة عليه وعدم وصول خبره إلى السلطة أو من يدور في فلكها أو من يلين أمامها ، ولم يكن يعرض ولده إلا على الخاصة من أصحابه كما عرفنا .
هامش
( 1 ) على ما يظهر عن ابن الأثير في الكامل ج 6 ص 8 .