وان نفس وقوع الجدل بين الموالين . . في امامة جعفر ، والمحاولات الجاهدة لاحباط خططه من قبل المخلصين ، ليتمخض شيئا فشيئا عن وضوح الفكرة وانجلاء الغمامة الذهنية عن العموم .
العامل الثالث : البيان الذي أصدره الإمام المهدي عليه السلام بنفسه ، في نفي امامة عمه ، والتأكيد على بطلانها والبرهنة على كذبها :
وذلك : ان جعفر كتب إلى بعض الموالين كتابا يدعوه إلى نفسه ، ويعلمه انه القيم بعد أخيه ، ويدعى ان عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه ، وغير ذلك من العلوم كلها . وحين يصل الكتاب إليه يستنكر مضمونه ويشك بما فيه ، فيذهب إلى أحمد بن إسحاق الأشعري ، الذي يعرفه وعرفناه انه أخص أصحاب الإمام العسكري عليه السلام وأقربهم لديه ، فيخبره بأمر هذا الكتاب ويعرضه عليه . فيبادر ابن إسحاق للكتابة إلى الحجة المهدي ( ع ) بواسطة سفيره ويجعل كتاب جعفر في ضمن كتابه ليطلع عليه المهدي عليه السلام .
فيرد الجواب إلى أحمد بن إسحاق ، شديد اللهجة ، مستنكرا أشد الاستنكار ، متحديا لجعفر في اثبات الإمامة أقوى التحدي . ويؤسفنا أن يكون ذكر نص الكتاب خروج عما نتوخاه من الاختصار « 1 » ولكننا نذكر بايجاز النقاط التي أكد عليها الحجة المهدي ( ع ) في كتابه :
أولا : وجود الخطأ الاملائي في كتاب جعفر .
ثانيا : ان اللّه تعالى ميز آباءه الأئمة عليهم السلام عن اخوتهم وبني
هامش
( 1 ) انظره الاحتجاج ج 2 ص 279 وما بعدها .