المعتمد في الحكم ثلاثا وعشرين سنة ، حتى عام 279 على ما سمعنا فيما سبق .
ويعاصر الإمام المهدي عليه السلام من حياة أبيه خمس سنوات ، حيث يصعد أبوه إلى الرفيق الأعلى عام 260 على ما سبق ان عرفنا .
وقد انصب النشاط الرئيسي خلال ذلك على امرين رئيسيين : أحدهما :
الحذر التام من السلطة الحاكمة . ثانيهما : تعرّف خواص أبيه ( ع ) .
ومهما يكن من أمر ، فالمهم الآن ان نحمل فكرة عما تدلنا عليه الروايات من حوادث ولادة الإمام المهدي عليه السلام :
ان الإمام العسكري عليه السلام تزوره عمته حكيمة في يوم من الأيام ، وتبقى عنده إلى المساء . وحين تريد ان تنصرف يرجوها الإمام عليه السلام ان تبيت في داره هذه الليلة ، فإنه سيولد فيها المولود الكريم على اللّه عز وجل ، حجة اللّه في أرضه . فتسأله العمة : ومن أمه ؟ . فيقول الإمام عليه السلام : نرجس ! فتنفي العمة أن يكون بنرجس اثر للحمل . فيؤكد لها الإمام ( ع ) ذلك قائلا : هو ما أقول لك فتفحصها العمة جيدا وتقلبها ظهرا لبطن فلا تجد أثر الحمل . فتعود فتخبره تارة أخرى . فيبتسم الإمام عليه السلام ويعطيها الحجة الواضحة والمبرر الإلهي الصحيح في ذلك ، قائلا : إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل . . لأن مثلها كمثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى عليه السلام . وهذا نظير موسى عليه السلام .
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٢