غائبة غير منظورة . في حين ان الغيب لا يعلمه إلا اللّه تعالى .
والجواب على ذلك : انه بعد فرض ثبوت إمامته ، يكون ذلك ممكنا في حقه . ونحن لا ندعي علمه بالغيب مباشرة كعلم اللّه عز وجل .
وانما ندعي ان الامام إذا أراد أن يعلم شيئا اعلمه اللّه تعالى إياه ، كما نطقت بذلك بعض الأخبار .
والمصلحة الرئيسية من الناحية الاجتماعية ، في ذلك هي ان الامام قائدا لأمة ورئيس لدولة وموكول إليه تطبيق العدل الاسلامي الإلهي على البشرية . فأحسن طريق لنجاح عمله وقيادته ، من الناحيتين النظرية والعملية معا ، هو ان يكون ملهما مسددا موفقا من قبل اللّه تعالى . وكيف لا ، وهو منصوب لتطبيق أعلى أهداف الاسلام وممثل لأحد أيام اللّه الكبرى التي اخذها اللّه تعالى بنظر الاعتبار في كونه .
الاعتراض الثاني : ان الايمان بمضمون هذا الحديث ، متوقف على الايمان بالأحلام . وهو خرافة من الخرافات .
والجواب عن ذلك : يكون بأحد أمور ثلاثة :
أولا : ان ما هو الخرافة ، هو الايمان المطلق بصدق جميع الأحلام ، وهذا لم يقل به مفكر ، ولا هو الذي ندعيه ولا يتوقف عليه صحة هذا الحديث . وانما الشيء الذي لا شك فيه هو صحة بعض الأحلام وتحققها في الواقع . وهذا أمر ضروري لمن راجع حوادث الحياة ونظر في الكتب المؤلفة في ذلك كدار السلام للحاج ميرزا حسين النوري والأحلام للدكتور على الوردي . وغيرها .
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥١