وكسر شوكته . وهذا معنى الفكرة القائلة : بان المعارضين - مهما اختلفوا - يشتركون في مناوئة الوضع القائم .
على أن هناك فائدة أخرى قد ينالها الامام وأصحابه من وراء حركة الزنج . فهي في نظرهم وان كانت واقعا مؤسفا إلا انها حقيقة واقعة يمكن استغلالها . وذلك : لأن الدولة لم تكن من القوة بحيث يمكنها أن تحارب في جبهتين ، وان تعطي لكل جبهة ثقلها المطلوب .
اذن فاتجاهها لحرب الزنج يعني - إلى حد ما - خفة الضغط على الامام وأصحابه . ولكننا يجب أن لا نبالغ في ذلك فان الدولة كانت تبذل المستحيل في سبيل صد نشاط الامام والوقوف ضده ، بل انها اتراه - في واقعه - أشد خطرا وابعد أثرا من الزنج . وهي - على أي حال - لا تتكلف تجاه الامام وأصحابه حربا حقيقية وانما غاية ما تتكلفه هو البذل على التجسس والسجن والتشريد ، وهو أمر لا ينافي القيام بالحرب في جبهة أخرى .
النقطة الرابعة : موقف الامام من ساجنيه .
واقصد بهم من يتولى سجنه والاشراف عليه من قبل الدولة . فقد كان عليه السلام يقيم عليهم الحجة الواضحة التي يجعلهم بها يؤمنون به أعمق الايمان ، وبالتالي : بجريمة من أمر بسجنه ورضى به .
الا أنه كان يقيم الحجة بطريق غير مباشر ، لا يستخدم فيه الوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . وانما يقيمها بافعاله . . بعبادته . .
بزهده . . بالآيات التي يتعمد أقامتها أمامهم بكل بساطة وهدوء . ومن ثم
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٦