ثانيهما : انه بهذا الأسلوب اخفى مضمون الكلام عمن لا يريد اطلاعه عليه من عيون الدولة . فتراه يتكلم مع الغلام بلغته مع كونه عالما بكونه يحسن اللغة العربية .
النقطة الثانية : موقفه عليه السلام من كبرائهم وقوادهم . ولا يخفى ما في الموقف الايجابي منهم من الدقة والحرج ، فإنهم بصفتهم ممثلين للجهاز الحاكم ، يكون الحذر منه حذرا منهم أيضا ، وبخاصة ان أكثرهم ينهج نهج عدائه والطعن في شأنه .
ومن ثم لا نجد موقفا منقولا في التاريخ للإمام عليه السلام تجاههم ، ما عدا موقفه من بغا الكبير ، الذي كان يعتبر واحدا من اثنين أو ثلاثة من أهم القواد الأتراك ومتنفذيهم . فإنه كان يملك تجاه الامام موقفا معتدلا ويشفق على قضيته بعض الشيء ، وربما انتج ذلك أحيانا ، استعمال مركزه في رفع بعض الظلامات عنه وعن أصحابه .
يقول المسعودي « 1 » : وكان بغا كثير التعطف والبر على الطالبيين .
ثم ينقل له تعطفا على بعض الطالبيين ، حيث كان قد حاول قتل عامل المعتصم على الكوفة ، فأمر المعتصم بغا هذا بإلقائه إلى السباع . . فلم يلقه .
إلا أنه امره بان يجهد الا يظهر في أيام المعتصم . . فوعده بذلك .
وكان هذا النشاط البناء لهذا القائد التركي ، في قضاء حوائج المؤمنين ، يرد مورد الرضا في نظر النبي ( ص ) . ومن هنا نسمع بغا
هامش
( 1 ) المروج ج 4 ص 76 .