الكلام ان المراد به سعيد الحاجب ، لأنه هو الذي كان الراوي قد رآه .
مع أن سعيد لم يقتل مع المتوكل ، بل بقي حيا حتى سنة 257 حين أرسله المعتمد لحرب الزنج « 1 » وانما قتل معه الفتح بن خاقان . فلا بد ان نفترض فرضا مخالفا لظاهر الكلام : ان الراوي كان قد رأى الفتح بن خاقان أيضا وانه فهم من كلام الإمام ذلك . واللّه العالم .
كما أن الرواية الأولى تتضمن مرجحا لاحتمال صحتها ، وهو تسمية من باشر قتل المتوكل من الأتراك ، وهو مطابق للتاريخ العام بشكل عام ، وقد ذكرنا في المقدمة ان هذا يصلح قرينة على صحة الرواية ، كما يصلح مرجحا للأخذ بها عند التعارض . ولكننا بعد اسقاط الأضعف في مقدار التعارض يمكن أن نأخذ بها في مداليلها وتواريخها الأخرى .
خاتمة المطاف :
لا بد لنا في نهاية الحديث عن تاريخ امامنا الهادي عليه السلام ، ان نشير إلى موقفين له مهمين ، يشار إليهما في التاريخ بشكل موجز يكاد يكون عابرا .
الموقف الأول : موقفه عليه السلام من الموالي عامة والأتراك خاصة ، وهم من كانت العاصمة العباسية الجديدة : سامراء ، تزخر بهم .
وقد عرفنا مما سبق مدى تأثيرهم على السلطة وسيطرتهم على الخلفاء ، تنصيبا وعزلا واختيارا وقتلا . وكان الخليفة يضطر إلى أن يأخذهم بنظر الاعتبار كل الاعتبار .
هامش
( 1 ) الكامل ج 5 ص 361 .