الجمهور بها ، فتجتلب بذلك المؤيدين والمناصرين ، ليكونوا عونا لها في معركتها السياسية التي تنشدها .
اما الذي لا يكون متصفا بأحد هذين الصفتين ، مهما كان فردا عظيما ووجيها ، أو ذو جهة نافذة قوية على الصعيد السياسي ، فليس من الضروري أو المتوقع أن يعلن عن آرائه السياسية .
والامام لم يكن يمارس الحكم ، كما هو معلوم ، ولم يكن ممن يطمع بالحكم في ذلك العصر المنحرف غير الواعي ، كما قلنا . على أنه لو كان مريدا ذلك في ضميره ، فقد كان مراقبا محجورا ، تعد عليه أفعاله وأقواله . ومعه لا امل له في الحكم عادة . اذن فقد كان الإمام عليه السلام من الناحية السياسية ، فردا عاديا من الأمة ، وانه أراد ذلك لنفسه ، بحسب ما رآه من المصلحة ، بالرغم من أنه من الناحية الدينية الامام والقائد والمثل الأعلى لمحبيه ومواليه .
ولم يكن له عليه السلام ، من امره يومئذ إلا الفتوى والجواب على السؤال الذي يتلقاه ، لو وجد مصلحة في الإجابة . ومن الواضح ان شخصا من صانعي الأحداث في ذلك العصر لم يسأله عن عمل من أعماله ، ليأخذ بمشورته ورأيه . فلا يبقى لدينا إلا احتمال ان أصحابه كان لهم الوعي الواسع ، وكانوا يسألون أمامهم عن آرائه السياسية ، وكان يجد مصلحة في جوابهم ، فيجيبهم . وهذا الاحتمال وان كان له ما يبعده ،
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٠