فبكى عليه السّلام وبكى أبو عبد اللّه ، وسمعت جارية من وراء الخباء تبكي ، فلمّا بلغت قولي :
وستّة ليس يجارى بهم : * بنو عقيل خير فرسان
ثمّ عليّ الخير مولاهم * ذكرهم هيّج أحزاني
فبكى ، ثمّ قال عليه السّلام : ما من رجل ذكرنا أو ذكرنا عنده ويخرج « 1 » من عينيه ماء ، ولو مثل جناح البعوضة ، إلّا بنى اللّه له بيتا في الجنّة ، وجعل ذلك الدّمع حجابا بينه وبين النار ؛ فلمّا بلغت إلى قولي :
من كان مسرورا بما مسّهم « 2 » * أو شامتا يوما من الآن
فقد ذللتم بعد عزّ ، فما * أدفع ضيما حين يغشاني
أخذ بيدي ثمّ قال : اللّهمّ اغفر للكميت ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ؛ فلمّا بلغت إلى قولي :
متى يقوم الحقّ فيكم ؟ متى يقوم مهديّكم الثاني ؟
قال : سريعا إن شاء اللّه ، ثمّ قال : يا أبا المستهلّ إنّ قائمنا هو التاسع من ولد الحسين ، لأنّ الأئمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إثنا عشر ، [ الثاني عشر هو ] « 3 » القائم قلت : يا سيّدي فمن هؤلاء الإثنا عشر ؟ قال أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، وبعده الحسن ، وبعده الحسين ، وبعد الحسين عليّ بن الحسين ، وأنا ، ثمّ بعدي هذا ، ووضع يده على كتف جعفر ، فقلت : يا سيّدي فمن بعد هذا ؟
قال : ابنه موسى ، وبعد موسى ابنه عليّ ، وبعد عليّ ابنه محمّد ، وبعد محمّد ابنه عليّ ، وبعد عليّ ابنه الحسن ، وهو أبو القائم الّذي يخرج يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، ويشفي صدور شيعتنا .
قلت : فمتى يخرج يا بن رسول اللّه عليه السّلام عن ذلك فقال : إنّما مثله مثل الساعة ؛ لا تأتيكم الّا بغتة « 4 » .
11 - وعنه قال : حدّثنا عليّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين الكوفيّ ، قال :
هامش
( 1 ) - في المصدر : فخرج .
( 2 ) - في المصدر : مسّكم .
( 3 ) - في الأصل : أوّلهم . وقد أوردنا عبارة كفاية الأثر في النصوص للخزاز القمّي ، التي وردت في عدّة نسخ ( كما في الهامش ) .
( 4 ) - كفاية الأثر 248 - 250 باختلاف يسير . والأنصاف 270 - 272 باب الكاف ح 254 .