مقدّمة المحقّق
الحمد للّه ربّ العالمين ، حمد عبد مذنب يبوء بذنبه ، ويأمل عفو خالقه ، ويتوسّل اليه بأكرم خلقه : محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه واله وعترته ، مصابيح الدجى ، وأئمّة الهدى ، والعروة الوثقى ، والحجّة على أهل الدنيا والآخرة والأولى ، صلواته عليهم أجمعين ؛ ويسأله أن يثلج قلوب المؤمنين بفرج الحجّة المنتظر من آل محمّد عليه السّلام ، الّذي ينتقم ممّن بدّل نعمة اللّه كفرا ، وممّن أرصد لمحاربة أهل البيت عتوّا ومكرا ، وممّن قابل إحسانهم إساءة وغدرا .
وبعد ، فإنّ من نعم الباري جلّ شأنه أن يقيّض للأمم علماء عاملين تتأجّج في قلوبهم الهمم ، وتموج في نفوسهم عزمات إيمان دونها سيل العرم ؛ يشيدون لها بصدق يقينهم صروحها ، وينفخون الروح في هامد روحها ، فإذا هي حيّة بحياتهم ، خالدة فيهم إذ استعصى على الموت أمواتهم .
ومن هؤلاء العظماء الذين كانوا إكليل فخر على جبين الدهر ؛ العلّامة الفذّ ربيب مدرسة أهل البيت عليهم السّلام السّيّد هاشم البحرانيّ التوبليّ « قدّه » ، فقد كان نبراس هداية لا يخبو ، وسيفا من سيوف أهل البيت لا ينبو . وقد شمّر الهمم ، واستفرغ الجهد ، وبالغ في المجهود ، فأتى بكلّ ناصعة بيضاء لا يعكّر صفوها شائبة ، ونظم بنظره الدقيق قلائد للفخر ازدان بها جيد الزمان .
وكيف لا ، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم ؟ ولم لا ، حين تأتي على قدر الكرام المكارم ؟
وإذ منّ الباري سبحانه على هذا العبد الفقير بشرف تحقيق كتاب ألّفه هذا العامل المخلص من عمّال آل محمّد عليهم السّلام ، فأحمده عزّ من محمود ، وأسأله أن يتقبّل عملي القليل بمنّه ، وأن يضاعفه بكرمه ، وأن يجعله من الباقيات الصالحات ، وينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون .