فينا إمام قطّ حائل اللّون ! فقال لهم [ الرضا عليه السّلام ] « 1 » هو ابني . قالوا : فإنّ رسول اللّه عليه السّلام قد قضى بالقافة ، فبيننا وبينك القافة . قال : ابعثوا أنتم إليهم فأمّا أنا فلا ، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم ؛ فلمّا جاءوا أقعدونا في البستان واصطفّ عمومته وإخوته « 2 » وأخذوا الرضا عليه السّلام وألبسوه جبّة صوف وقلنسوة منها ، ووضعوا على عنقه مسحاة ، وقالوا له : ادخل البستان كأنّك تعمل فيه . ثمّ جاءوا بأبي جعفر عليه السّلام فقالوا : ألحقوا هذا الغلام بأبيه ؛ فقالوا : ليس له ها هنا أب ، ولكنّ هذا عمّ أبيه « 3 » وهذا عمّه وهذه عمّته ، وإن يكن له ها هنا أب فهو صاحب البستان ، فإنّ قدميه وقدميه واحدة . فلمّا رجع أبو الحسن عليه السّلام قالوا : هذا أبوه . قال عليّ بن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبي جعفر عليه السّلام ثمّ قلت : أشهد أنّك إمامي عند اللّه ، فبكى الرضا عليه السّلام ثمّ قال : يا عمّ ألم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : بأبي ابن خيرة الإماء ابن النّوبيّة الطيّبة الفم ، المنتجبة الرّحم . ويلهم لعن اللّه الأعبس « 4 » وذرّيّته صاحب الفتنة ، ويقتلهم سنين وشهورا وأيّاما ، يسومهم خسفا ويسقيهم كأسا مصبّرة ، وهو الطريد الشريد الموتور بأبيه وجدّه صاحب الفتنة « 5 » ، يقال مات أو هلك أيّ واد سلك ، أفيكون يا عمّ إلّا منّي هذا « 6 » ؟ فقلت :
صدقت جعلت فداك « 7 » و « 8 » .
15 - ابن بابويه ، قال : حدّثنا الحاكم أبو عليّ الحسين بن أحمد البيهقيّ ، قال : حدّثني محمّد بن يحيى الصّوليّ ، قال : حدّثنا عون بن محمّد ، قال : حدّثنا أبو الحسين محمّد بن أبي عبّاد - وكان يكتب للرضا عليه السّلام ، ضمّه إليه الفضل بن سهل - قال : ما كان عليه السّلام يذكر محمّدا
هامش
( 1 ) - ما بين المعقوفين من المصدر .
( 2 ) - في المصدر : وإخوته وأخواته ، وهو الأصح لما سيأتي من قولهم « وهذه عمّته » .
( 3 ) - في المصدر : ولكن هذا عمّ أبيه وهذا عمّ أبيه .
( 4 ) - في المصدر : الأعيبس .
( 5 ) - في المصدر : صاحب الغيبة .
( 6 ) - في المصدر : أفيكون يا عمّ هذا إلّا منّي .
( 7 ) - الكافي 1 / 259 ح 14 ب 131 ؛ الإرشاد 317 ؛ إعلام الورى 345 ب 8 ف 2 مختصرا ؛ وبحار الأنوار 50 / 21 ح 7 .
( 8 ) - أقول : ولهذا وغيره لقّبت بالإمام الغريب ؛ فقد أحسست الغربة وأنت بين أهلك وإخوتك وعشيرتك حتّى لم تتمالك نفسك من البكاء من جفائهم إيّاك ، فسلام اللّه عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيّا !