غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة ان يقتلا وانه قد كان من خيرنا حين توفي اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم . ان الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا على والزبير ومن معهما واجتمع المهاجرون إلى أبى بكر فقلت لأبي بكر يا أبا بكر انطلق بنا إلى اخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا لنا ما تمالأ عليه القوم فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلنا نريد اخواننا هؤلاء من الأنصار فقالا لا عليكم ان تقربوهم اقضوا امركم فقلت واللّه لنأتيهم فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بنى ساعدة فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم فقلت من هذا قال هذا سعد بن عبادة فقلت ماله قال يوعك فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثنى على اللّه تعالى بما هو أهله ثم قال أما بعد فنحن أنصار اللّه وكتيبة الاسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة من قومكم فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وان يحضنونا من الأمر فلما سكت أردت ان أتكلم وكنت قد زورت مقالة أعجبتنى أريد ان أقدمها بين يدي أبى بكر وكنت أدرى منه بعض الحد فلما أردت ان أتكلم قال لي أبو بكر على رسلك فكرهت ان أغضبه فتكلم أبو بكر فكان هو أعلم منى وأوقر واللّه ما ترك من
شرح
مشورة ) بضم المعجمة وسكون الواو وسكونها وفتح الواو كما سبق مرارا ( تغرة ) بفوقية مفتوحة فمعجمة مكسورة فراء مشددة وهاء تأنيث مصدر غرر به أي حذرا ( ان يقتلا ) ومعناه ان من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرضها للقتل ( من خبرنا ) بفتح الموحدة وللمستملي في صحيح البخاري بتحتية ساكنة أي وقد كان أبو بكر من خيرنا فعلي هذا ( ان الأنصار ) بكسر الهمزة وعلى الأول بفتحها ( لقينا ) بفتح التحتية ( رجلان صالحان ) وهما معن بن عدي وعويمر بن ساعدة سماهما البخاري في غزوة بدر وكذا أخرجه البزار في مسند عمر قال ابن حجر وفيه رد على من زعم أن عويمر بن ساعدة مات في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ( قال عليا لقوم ) أي اتفقوا ( مزمل ) بالزاي أي مدثر ملفف ( يوعك ) أي ينزل به المعد وهي الحمي وقيل تفثها ( شهد خطيبهم ) قال ابن حجر قيل هو ثابت بن قيس بن شماس ( رهط ) أي قليل ( دفت ) بمهملة وفاء مشددة ففوقية جاءت ( ذاته ) أي عدد قليل ( أي يختزلونا ) بخاء معجمة وزاي أي يقتطعونا من الامر ويستبدونه دوننا ( وان يحضنونا ) باهمال الحاء واعجام الضاد أي يخرجونا والحضن الاخراج وللكشميهنيّ في صحيح البخاري يحصونا بضم الحاء وتشديد الصاد المهملتين ولابن السكن تحصونا بفتح الفوقية وتشديد الصاد المهملة أي يستأصلونا وللدّارقطني يحفظونا بالامر دوننا ( قد زورت ) بتقديم الزاي على الراء أي هيأت وحسنت ( بعض الحد ) بفتح المهملة أي الحدة ( ان أغضبه ) بمعجمتين من الغضب