والناس موتى والنائم لا يوقظ الميت اللهم انا نسألك التوفيق ونعوذ بك من الخذلان .
[ فصل فيما ذكر من صلاة سلف الصالحين رحمهم اللّه ]
( فصل ) فيما ذكر من صلاة سلف الصالحين رحمهم اللّه من ذلك ما روي أن زين العابدين علىّ بن الحسين رضى اللّه عنهم كان يتغير عند كل وضوء ويصغر لونه فإذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة فقيل له في ذلك فقال ما تدرون بين يدي من أقوم ووقعت نار في بيت وهو ساجد فيه فجعلوا يصيحون به فلم يرفع رأسه حتى وقعت النار في جانب البيت ولم تتعداه فلما رفع رأسه كلموه في ذلك فقال الهتني عنها النار الآخرة * وقال عبد الرزاق ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريج يركد كأنه أسطوانة ولا يلتفت يمينا ولا شمالا وكان عبد اللّه بن الزبير إذا سجد تنزل العصافير على ظهره لا تحسبه الا جذم حائط من طول السجود وقال سعد بن معاذ رضى اللّه عنه ثلاث أنا فيهن رجل وما سوى ذلك فأنا واحد من الناس ما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول شيأ قط الا علمت أنه الحق من عند اللّه لا شك فيه ولا صليت صلاة قط فحدثت نفسي بغيرها حتى أفرغ منها ولا شهدت جنازة قط فحدثت نفسي بغير ما هي قائلة أو مقول لها . وقال الزهري رحمه اللّه وسعدا أن كان لمؤتمنا على ما قال ولقد بلغني انها خصال لا يعطاهن الا نبي أو من كان شبيها بنبي . وقال أبو بكر الوراق ربما أصلى فأنصرف منها وأنا أستحي من اللّه حياء رجل انصرف من الزنا . وحكي عن محمد بن يوسف الفرغاني انه رأى حاتم الأصم واقفا يعظ الناس فقال يا حاتم أراك تعظ الناس فتحسن ان تصلى قال نعم قال كيف تصلى قال أقوم بالأمر وأمشى بالسكينة وأدخل بالهيبة وأكبر بالعظمة وأقرأ بالترتيل وأجلس للتشهد بالتمام وأسلم على السنة وأسلمها إلى ربى وأحفظها أيام حياتي وأرجع
شرح
( فصل ) ( فيما ذكر من صلاة السلف الصالحين ) ( علي بن الحسين ) بن علي بن أبي طالب كان رضي اللّه عنه نهاية في العلم غاية في العبادة قال الزهري ما رأيت قرشيا أفضل منه توفي سنة ثلاث وتسعين وجميع الحسنيين من نسله وأمه أم ولد واسمها سلافة قال السهيلي وهي بنت كسرى يزدجرد ( رعدة ) بكسر الراء كما مر ( الهتني ) أي شغلتني ( أسطوانة ) أي دعامة ( جذم حائط ) بكسر الجيم وسكون المعجمة أي أصل حائط ( وقال سعد بن معاذ ) أخرجه ابن عبد البر بسنده عن ابن عباس قال قال سعد فذكره ( وقال أبو بكر ) اسمه محمد بن عمر ( الوراق ) بفتح الواو وتشديد الراء آخره قاف الترمذي قال القشيري أقام ببلخ وصحب أحمد ابن حصرويه وغيره وله تصانيف في الرياضات ( أصلى فانصرف إلي آخره ) قال ذلك لعظم الأدب عنده ومعرفة كل انسان بأدب الصلاة على قدر حظه من القرب قاله السهروردي في عوارف المعارف ( الفرغاني ) بفتح الفاء وسكون الراء ثم معجمة وبعد الألف نون منسوب إلى فرغانة ناحية بالشرق ( بالترتيل ) أي بالتنزيل