وأعظم ما في ذلة العالم من الخطر ان تبقى سنة مأثورة بعده ويدخل في قوله صلى اللّه عليه وسلم من سن في الاسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة وطوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه ولذلك قيل إن الصغائر من العلماء كالكبائر من العامة وقال صلى اللّه عليه وسلم أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه وان كان التساهل في الصلاة والاخلال جرى من العامة الجهال فينبغي للعلماء تعريفهم لما أخذ اللّه على الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه وقد ردد النبي صلى اللّه عليه وسلم المسئ صلاته ثلاث مرات كل ذلك يقول له ارجع فصل فإنك لم تصل وانما لم يعلمه أول مرة ليكون أبلغ في التبكيت وأوقع في النفس . وقال صلى اللّه عليه وسلم لرجل ممن صلى خلفه يا فلان ألا تحسن صلاتك ألا تنظر المصلى إذا صلى كيف يصلى فإنما يصلى لنفسه . انى واللّه لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي . ورأى حذيفة رجلا يصلى لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال حذيفة منذ كم صليت قال منذ أربعين سنة قال له حذيفة ما صليت ولو قدمت مت على غير الفطرة التي فطر اللّه عليها محمد صلى اللّه عليه وسلم كل ذلك مروي في الصحيحين . وقال ميمون بن مهران مثل الذي يرى الرجل يسيء صلاته فلا ينهاه مثل الذي يرى النائم تنهشه حية فلا يوقظه * واعلم أن العالم الذي تنجع موعظته وتؤثر كلمته هو الذي صلحت منه النية وحاز الوراثة النبوية وصدقت عليه الأوصاف الرسولية وصدق عليه المثل الأول من أمثال الغيوب السماوية وكان مقامه في الخلق مقام الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والتسليم ولذلك صار موته ثلمة في الاسلام قال بعضهم إذا صدرت الموعظة من القلب وقعت في وسط القلب وإذا صدرت من ظاهر اللسان لم تجاوز الآذان وقيل لبعضهم ما بال علماء السلف كانت تؤثر موعظتهم وليس كذلك علماء الوقت فقال سبب ذلك ان علماء السلف كانوا ايقاظا والناس نياما والمستيقظ يوقظ النائم وعلماء الوقت نيام بياء
شرح
المتكلم ( من سن في الاسلام إلى آخره ) أخرجه الشيخان وغيرهما ( أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه ) أخرجه الطبراني في الصغير وابن أبي عدى والبيهقي في الشعب بسند ضعيف عن أبي هريرة ( المسئ صلاته ) هو خلاد بن رافع الزرقي أخو رفاعة بن رافع ( ورأي حذيفة رجلا يصلي ) أخرجه البخاري معلقا وأخرجه أحمد مسندا ( لا يتم الركوع والسجود ) زاد أحمد ( فقال له حذيفة منذ كم صليت قال منذ أربعين سنة ) قال في التوشيح هذه الزيادة اما شاذة أو وهم وذلك لان حذيفة مات سنة ست وثلاثين والصلاة لم تفرض قبل هذه المدة بأربعين سنة انتهى ( قلت ) لعل حذيفة قال له ذلك قرب موته والصلاة فرضت قبل هذا بسبع وثلاثين سنة فقال منذ أربعين تقريبا لا تحديدا ( مقام الأنبياء ) بالنصب