النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
الآية وصحح كثيرون انه صلى اللّه عليه وسلم لم يحرم عليه طلاقهن بعد ما اخترنه ومما يجب على الغير لأجله انه يجب على زوج من رغب النبي صلى اللّه عليه وسلم في نكاحها ان يطلقها له . قال الغزالي ولعل السير فيه امتحان الزوج من جهة ايمانه ومن جهة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ابتلاؤه ببلية البشر ومنعه من الاضمار الذي يخالف الاظهار . وقد سبق فيه كلام عند ذكر زواج زينب أحسن من هذا وأليق بحال النبي صلى اللّه عليه وسلم فيجب على من خطبها وهي خلية اجابته ويحرم على غيره خطبتها ويجب على الخلق اجتناب ما يؤذيه مطلقا وان كان في مباح كما في قصة علىّ رضى اللّه عنه وخطبته على فاطمة رضى اللّه عنهما . أما المحرمات فقد كان صلى اللّه عليه وسلم محرما عليه الزكاة وكذا الصدقة على أظهر القولين ويحرم على أقربائه ومواليهم الزكاة فقط ويكره له الاكل متكئا وأكل الثوم وما في معناه وقيل يحرم ومنع من الخط والشعر فكان لا يحسنهما وكان يكره إذا لبس لامة الحرب ان ينزعها حتى يقاتل فقيل هي كراهة تحريم وقيل تنزيه وهذا على ما علق قولهم انه لا يبتدئ تطوعا الا لزمه اتمامه وذلك معارض بدخوله في الصوم تطوعا
شرح
( كما في قصة على وخطبته ) بنت أبي جهل ( على فاطمة ) فخطب صلى اللّه عليه وسلم وقال في خطبته واللّه لا تجتمع بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبنت عدو اللّه في عصمة رجل وقال انما فاطمة بضعة منى يؤذيني ما أذاها كما في الصحيحين وغيرهما عن المسور بن مخرمة ( محرما عليه الزكاة ) المفروضة لقوله ان هذه الصدقات انما هي أوساخ الناس فلا تحل لمحمد ولا لآل محمد رواه مسلم وغيره ( وكذا الصدقة ) تطوعا لابانتها عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه فابدل بها الفيء الذي هو بالعكس ( ويحرم على أقربائه ) وهم بنو هاشم وبنو المطلب ( ومواليهم ) أي عتقاؤهم لقوله صلى اللّه عليه وسلم ان مولي القوم منهم صححه الترمذي وغيره ( الزكاة ) المفروضة ( فقط ) ولا يحرم عليهم صدقة التطوع لما رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر أنه قال انما حرم علينا الصدقة المفروضة وهو مرسل اعتضد بقول أكثر أهل العلم ومثل الزكاة المفروضة الكفارة والجزاء وكذا النذر على المعتمد ( ويكره له الاكل متكئا ) لقوله اما أنا فلا آكل متكئا والاتكاء ان يجلس جلسة متمكنة على هيئة من يريد الاستكثار ومثله في كراهة الاتكاء غيره ( وأكل النوم ) بضم المثلثة ( وما في معناه ) كبقل وكراث لأنه نياجى الملائكة ( والشعر ) قال تعالىوَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ( وكان يكره ) للبناء للفاعل ( إذا لبس لامة الحرب ) بالهمز ( ان ينزعها حتى يقاتل ) حيث أمكن القتال بان لم ينهزم العدو وذلك لأحاديث منها حديث أحمد والدارمي انه ليس لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل ومر معني ذلك في غزوة أحد ( فقيل هي كراهة تحريم وقيل ) كراهة ( تنزيه )