تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مسلم عن جابر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من رآني في المنام فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان ان يتمثل في صورتي وقال إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به في المنام قال ابن الباقلاني معنى هذه الأحاديث ان رؤياه صلى اللّه عليه وسلم صحيحة ليست بأضغاث
شرح
بما جاء من جهة النبوة مخافة من هذا التصور فحماها اللّه من الشيطان ونزغه ووسوسته والقائه وكيده على الأنبياء وكذا حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا غير النبي للشيء عن تمثل الشيطان بذلك لتصح رؤياه في الوجهين ويكون طريقا إلى علم صحيح لا ريب فيه ( وقال إذا حلم أحدكم إلى آخره ) رواه مسلم وابن ماجة عن جابر وحلم بفتح المهملة واللام والميم أي رأي رؤيا مكروهة ( فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به في المنام ) في رواية أخرى للشيخين وأبى داود والترمذي عن أبي قتادة الرؤيا الصالحة من اللّه والحلم من الشيطان فإذا رأي أحدكم شيأ يكرهه فلينفث حين يستيقظ عن يساره ثلاثا وليتعوذ باللّه من شرها زاد في رواية وليصل ركعتين فإنها لا تضره ولمسلم عن أبي قتادة أيضا الرؤيا الصالحة من اللّه والرؤيا السوء من الشيطان فمن رأي رؤيا فكره منها شيأ فلينفث عن يساره وليتعوذ باللّه من الشيطان الرجيم فإنها لا تضره ولا يحدث بها أحدا فان رأي حسنة فليسر ولا يحدث بها الا من يحب ففي مجموع هذه الأحاديث سنن ينبغي أن يعمل بها كلها فإذا رأي ما يكره نفث عن يساره ثلاثا قائلا أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ومن شرها وليتحول إلى جنبه الآخر وليصل ركعتين قال النووي فان اقتصر على بعضها أجزاه في دفع ضررها باذن اللّه كما صرحت به الأحاديث الصحيحة ولا يحدث بها أحدا لأنه ربما عبرها عبرا مكروها على ظاهر صورتها وكان ذلك محتملا فوقعت كذلك بتقدير اللّه تعالى وأما قوله في الرؤيا الحسنة ولا يخبر بها الا من يحب فسببه كما قال النووي وغيره انه إذا أخبر بها من لا يحب قد يحمله البغض والحسد على عبرها بمكروه فقد يقع كذلك والا فيحصل له النكد والحزن من سوء عبرها ( فائدة ) قال الامام المازري مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا ان اللّه تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علما على أمور أخر فحققها في ثاني الحال لو كان قد خلقها فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر فأكثر ما فيه انه اعتقد أمرا على خلاف ما هو فيه فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره كما خلق اللّه تعالى الغيم علما علي المطر والجميع خلق اللّه تعالي ولكن خلق الرؤيا التي جعلها علما علي غير ما يسر بغير حضرة الشيطان وما هو علم على ما تضر بحضرته فنسبت إلى الشيطان مجازا لحضوره عندها وان كان لا فعل له حقيقة انتهي قال النووي وقال غير المازري أضاف الرؤيا المختارة إلى اللّه تشريفا بخلاف المكروهة وان كانتا جميعا من خلق اللّه تعالي وتدبيره وارادته ولا فعل للشيطان فيها انتهى وروى الطبراني في الكبير والضياء عن عبادة بن الصامت مرفوعا رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد ربه في المنام ورواه في نوادر الأصول عن عبادة أيضا لكن بسند ضعيف ( قال ابن الباقلاني ) كما نقله عنه النووي في شرح