الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معد وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته وسوّاس حرمه وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن به أحد الا رجح فإن كان في المال قل فالمال ظل زائل وأمر حائل ومحمد من قد عرفتم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد وقد بذل لها من الصداق ما عاجله وآجله من مالي كذا وكذا وهو واللّه بعد هذا له نبأ عظيم وخطب جليل وتزوجها صلى اللّه عليه وآله وسلم وله من العمر خمس وعشرون سنة وهي يومئذ ابنة ثمان وعشرين سنة .
وروى أنه أصدقها اثنتي عشرة أوقية من ذهب وقيل عشرين بكرة وبقيت عنده قبل الوحي خمس عشرة سنة وبعده إلى ما قبل الهجرة بثلاث سنين وماتت ولرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وكانت له وزير صدق وهي أوّل من أسلم من النساء وأتاه جبريل فقال اقرئ خديجة من ربها السلام فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم يا خديجة هذا جبريل يقرئك من ربك السلام
شرح
( ضئضئ ) بمعجمتين أو مهملتين بينهما همزة ساكنة مهموز الآخر وهو الأصل ومن أسمائه النجار بكسر النون وجيم مخففة آخره راء والرسخ باعجام الخاء واهمال السين والسنخ بكسر المهملة وسكون النون ثم معجمة والعنصر والعيص والأرومة والجرثومة ( حضنة بيته ) جمع حاضن باهمال الحاء واعجام الضاد وهو كل قائم بأمر ومنه حضن الصغير ( وسواس حرمه ) جمع سائس وهو القائم بالامر أيضا ومنه سياسة الدابة ( فإن كان في المال قل ) بضم القاف وتشديد اللام قال الجوهري القل والقلة مثل الذل والذلة وفي الحديث ألا وان كل كثر فهو إلى قل وكثر بضم الكاف أيضا ( من الصداق ) بفتح الصاد وكسرها وسمى صدقة بفتح الصاد وضم الدال وقد يسكن الدال وقد يضمان يقال أصدقها وأمهرها ومهرها بمعنى واحد وقيل الصداق ما استحق بالتسمية في العقد والمهر ما استحق بغير ذلك ومن أسمائه العقر والعليقة والاجر والنحلة والحبا والطول وسمى صداقا لاشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح ( نبأ ) أي خبر ( وخطب جليل ) أي أمر عظيم ( وتزوجها صلى اللّه عليه وسلم ) أي بتزويج ابنها قاله ابن إسحاق ونقل عن الزهري أو عمها عمرو بن أسد قاله الواقدي وهو الصحيح أو أخيها عمرو بن خويلد وهو ضعيف جدا ( وروى أصدقها اثنتي عشرة أوقية من ذهب ) زاد ابن الأثير وغيره ونشا بفتح النون وتشديد المعجمة أي نصفا وجملة ذلك خمسمائة درهم اسلامية لان الأوقية أربعون درهما ( وماتت ) أي في شهر رمضان ودفنت بالحجون ( وزير صدق ) الوزير الموازر وهو المعاون ( وأتاه جبريل ) إلى آخره أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة وأخرجه مسلم من حديث أبي أوفى وعائشة من غير ذكر السلام قال النووي وهذا الحديث من مراسيل الصحابة وهو حجة عند الجماهير وخالف فيه الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني لان أبا هريرة وعائشة وابن أبي أوفى لم يدركوا أبا خديجة فهو محمول على أنهم سمعوه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ( يا خديجة هذا جبريل إلى آخره )