منه صفات النبوة وتحققها وسأل أبا طالب عنه فقال هو ابن أخي فناشده أن يرده إلى مكة خوفا عليه من اليهود والنصارى فرجع ورجع معه أبو بكر وزودهم بحيرا شيأ من الكعك والزبيب * ومما ذكر في هذه السفرة أن نفرا من اليهود رأوه وعرفوا منه ما عرف بحيرا فأرادوا به سوءا فردهم بحيرا وذكرهم اللّه فرجعوا عن ذلك وفي جامع أبى عيسى الترمذي من رواية أبي موسى الأشعري ما معناه أن نفرا من الروم تسعة أقبلوا فسألهم بحيرا فقالوا ان هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق الا بعث إليه منا ناس وانا قد أخبرنا خبره بطريقك هذا قال أفرأيتم أمرا أراد اللّه أن يقضيه أيقدر أحد من الناس أن يرده قالوا لا قال فتابعوه وأقاموا معه كل ذلك وعين الرعاية ترعاه وملائكة الرحمن تراعيه وتحفظه في صباحه ومسائه من قدامه وخلفه وشماله ويمناه . فسبحان من أتحفه بالخيرات والتحف وبوأه ذروة المعالي والشرف وقطعه عن النظير فيما سلف وخلف *
[ مطلب في حضوره صلى اللّه عليه وسلم حرب الفجار مع قريش وحلف الفضول ]
وفي الرابعة عشرة في شوال منها كان حرب الفجار بين كنانة وقيس عيلان وكان على قريش عبد اللّه بن جدعان وقيل حرب بن أمية وتطاول الحرب بينهم أياما فكانت لقيس على كنانة وحضر صلى اللّه عليه وآله وسلم في أحد أيامهم فانقلبت لقريش وكنانة على قيس عيلان وهوازن وسمي حرب الفجار لوقوعه في الشهر الحرام . وبعد منصرفهم منه في ذي القعدة كان حلف الفضول وسببه أن رجلا من زبيد من أهل اليمن باع سلعة من العاص بن وائل السهمي فمطله بالثمن فصعد أبا قبيس وصاح وذكر ظلامته في
شرح
عليه وسلم وآمن به وذكره ابن مندة وأبو نعيم في الصحابة وقال السهيلي وقع في سيرة الزهري انه كان حبرا من يهود تيماء وفي المسعودي انه كان من عبد القيس واسمه جرجيس ( عن أبي موسى ) اسمه عبد اللّه بن قيس بن سليم الأشعري كان من فضلاء الصحابة أسلم وهاجر إلى الحبشة ورجع حين فتح خيبر ومات بالكوفة أو بمكة قولان سنة اثنين وأربعين أو ثلاث وأربعين أو أربع وأربعين أو تسع وأربعين أو خمسين أو اثنين وخمسين أو ثلاث وخمسين أقوال ( فتابعوه ) أي اتبعوه على رأيه ( وبوأه ) أي أنزله ( ذروة ) بكسر المعجمة وضمها وذروة كل شيء أعلاه وفي الرابعة عشرة ( حرب الفجار ) بكسر الفاء وبجيم مخففة وراء مصدر ( لوقوعه في الشهر الحرام ) أي في ذي القعدة ( حلف الفضول ) الحلف بكسر المهملة المحالفة ( والفضول ) بضم الفاء والمعجمة سمي به لأنه حضره جماعة من جرهم كل منهم يسمى الفضل وسمت قريش الحلف به لما فيه من الشرف والنصفة وقيل انما سمي بذلك لتحالفهم على رد الفضول إلى أهلها وان لا يعز ظالم ( العاص بن وائل ) بن هشام بن سعيد بالتصغير بن سهم بن عمرو بن هصيص بالتصغير وبمهملتين ابن كعب بن لؤي ( السهمي ) والد عمرو بن العاص وهو باثبات الياء وحذفها كنظائره من الاسم المنقوص ( فصعد ) بكسر العين ( أبا قبيس ) جبل مشهور بمكة وهو أوّل جبل وضع على الأرض كما أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس سمي برجل